‏إظهار الرسائل ذات التسميات المجتمع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المجتمع. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 28 أغسطس 2015

الفن والطفل

ربه على الفن طفلا...كي تعلي للإنسان صرحا
منذ أن غادرت مقاعد الإعدادي وانتهت دروس مادة التربية التشكيلية لا أذكر يوما أنني أمسكت فرشاة وخلطت الألوان. لا أعرف السبب فقد يكون قصورا حسيا في هذا الجانب الإبداعي إما لسبب ذاتي أو لقناعة ترسخت عندي بآرتباطه بمادة دراسية منتهية لم تحمل في رأيي عناصر بيداغوجية تحفز التلميذ لتنمية حسه ورؤيته الفنية فكانت مقتصرة على عدد متدن يسند بناء على موضوع لا يخلو من الطلاسم.

أذكر أنني لم أكن أحب الحصة لأن الأستاذة كانت تحملها مالا تحتمله من جو متشنج ومشحون بينها وبين تلاميذها. كما أذكر أنني كلما اعتقدت أنني فككت أحجية المعطى وفهمت المطلوب ورسمت على أساسه فإنني لم أكن أحصل على عدد يناهز الخمسة من عشرين. بينما إذا أنا تجاهلته وشرعت أعبث بالألوان وحركتها على الورقة فإنني لم أكن أتفاجؤ بعدد يقل عن خمسة عشر.

أصبحت اليوم أعتقد في ثلاثة أمور تتعلق بإدراج مثل هذه الفنون في البرامج التعليمية للناشئة:
الأول هو تعزيز الجانب النظري للفن ولقيمة دوره في إعلاء وبناء الإنسان وإلقاء الضوء أكثر على منارات الإبداع وقاماته في العالم لعل من خلالها تتجسد في وعي التلميذ شاكلة مختلفة عما ألفه من القدوات بحيث لا تصبح حصة التربية التشكيلية ضربا من أشغال تطبيقية لعنصر نظري مغمور ولا يفي بدوره التربوي وقد تنتهي بأن ينفر منها التلاميذ أو يأتونها كرها وإجبارا وهذا ماكنت ألاحظه.
والأمر الثاني هو ضرورة تغليب البعد التجريدي في ما يطلب من التلاميذ وأن تترك لهم مساحة واسعة من الحرية في تلك السن خصوصا لكي يفترشوا اللوحة مهادا لما ستنضح به تعبيراتهم وما ستستنبطه أناملهم. فالفن رمز لكسر القيود وللتطلع في آفاق أرحب بكثير مما هو موجود محط النظر فلا داعي لأن نحد من هذه الإنطلاقة لديهم تحت مسميات علمية.
أما لأمر الثالث فهو التخلي عن البعد التقييمي للأعمال التي سترى النور خلال تلك المرحلة... كل عمل يولد عن الطفل هو إبداع فهو انعكاس وجداني عميق لمكنون لا يزال مادة خام وهو تعبير عن نوع مختلف من الذكاء يصقل وينمى بالتحفيز الإيجابي بعيدا عن منطق الأعداد.

وفي النهاية فإن لكل طفل خصوصيته في التعبير وفي الرؤية فلا يجب قولبة هذا الجانب عنده وتنميط حسه كي يستقيم مع معايير التقييم.
إن التلميذ الخاضع لمناهجنا التعليمية المقترنة بالتلقين والقياس أساسا في حاجة إلى متنفس يخرج به قليلا عن المألوف... فلتكن التربية الفنية هي ذاك المتنفس.

الصور المرفقة مع هذا المنشور وثقت بها عودة إلى الفرشاة والألوان من جديد عودة بدون معطى وبدون عدد. فكان من حسن حظي أنني شاركت الصغار في #فريق_الطفل_المبدع فسحتهم الفنية الحرة.
وكنت سعيدة للغاية مثلهم بالنتيجة التي آنتهيت إليها لعل التقنية لم أستحسنها كثيرا لكن تجربة خلط الألوان والإضافات والانتقال بين مستوياتها كانت جميلة ولعل فيها محاكاة لفلسفة الحياة نفسها.

المؤلف: رحاب طاوس

الأربعاء، 26 أغسطس 2015

من أكون؟

كلمات كتبتها بطلب من صديق لي ولد من علاقة غير شرعية
مسكت القلم لأكتب
فنزلت دمعات العيون..
اختنقت العبرات
وضاعت العبارات
بين طيات السكون..
سألت نفسي من أنا
ومن أكون؟
أنا الطفل اللقيط
أنا الذي نبذني المحيط
أنا الذي لا يعترف بي القانون..
أنا من احتجت لأم ترعاني
أنا من حرمت من أب حنون..
أنا طفل بلا طفولة..
أنا الذي ألعب بلعب مكسورة..
أنا الذي أحلامي منثورة..
أنا من سموني عيبا وحراما
أنا من شوهوا لي الصورة..
يحاسبونني على ذنب لم أقترفه
وكأنني مجرم شديد الخطورة..
أنا من بدأت معاناتي
منذ أن كنت رضيع..
أنا من حكم علي المجتمع
بأن أضيع..
أنا من وصفوني
بالرخيص والوضيع..
أنا الذي كلام الناس
أبكاني..
وكسر شعوري وكياني..
أنا الذي سكن الحزن وجداني..
أنا الذي أعيش
بلا لقب
بلا تاريخ
أنا من ضاع عنواني..
أنا الذي لم أذق دفء العائلة
أنا من طول البكاء أعماني..
أنا الذي ولدت
من علاقة غير مشروعة..
أنا الذي حقوقي منزوعة..
أنا كطير في قفص
أو كغصن في شجرة مقطوعة..
فسامحكم الله
يا أمي
ويا أبي
فإبنكم عاش كالميت بين الأحياء..
أنتم أخطئتم
وأنا من دفعت ثمن الأخطاء..
سامحكم الله
فإبنكم عاش وحيدا
بلا إخوة بلا أحباء..
بلا سند يحميني
عند السراء والضراء..
سامحكم الله
لأنني تعذبت كثيرا
وبكيت طويلا
حتى جف من عيني البكاء..
وتجرعت كل كؤوس الشقاء..
ولكني أتمنى أن تكونوا في حياتكم سعداء..
وأنا لم أنسكم يوما في الدعاء..
وسأستمر لوحدي المسير
في رحلة البقاء..
فأنا قدري أن أكون من البؤساء..

المؤلف: علي يحياوي

الاثنين، 24 أغسطس 2015

خذها حكمة منّي

في صراعي الطويل مع الحرية، علمت أنا الترابط في العائلة هو أهم سماتها... لأنك حتى في محاولة تحررك من قيود الأسرة والإلتزامات والضغوطات خارجها، تحت مسمى الإستقالالية (الإنديفيدوياليزم)، ستجد نفسك تبحث عن العائلة في كل قبلة أنت مولّيها.. في رجل يرعاك، أو في امرأة تحتاجها.. كلها محاولات محاكاة للعائلة المثالية التي تعوض بها صورتك المشوشة عن عائلتك الأولى.

و لكن أتعلم؟... لا يوجد نسخة أفضل من عائلتك الأصلية رغم كل عيوبها وآفاتها.. تبقى هي الأساس.. إذا انسحبت عنها فإنك تنسلخ عن هويتك.. وستبقى غريبا يا ولدي... تبحث عن وطن حنون.. رغم أن الغربة لم تُفرَضْ عليك بل أنت من فرضتها على نفسك، بقصور تفكيرك، وتركيزك على العيوب، وعدم الصبر ولا اليقين من أن  حريتك في عائلتك.
ولكن، فيها الخلاص والإحساس بنضجك وكمالك واستقالال تفكيرك، فيها القدرة على استعابك وحل مشكلاتك... فيها الإحتواء بصبر وحنان وأمل.. فيها تتعلم معنى الحياة والحب...

لذا أنا أشجع الآن على ثقافة الإحتواء و العائلة .. مع تطوير مفهوم العائلة.. فلا يجب أن تكون مؤسسة قمعية، كما لا يجب أن تكون مفككة مشتتة مشوهة.. كما هو حال عديد العائلات بأفرادها الذين يتركونها علهم يجدون وطنا جديدا في مكان ما.إن العائلة هي الأساس.
إذا كانت الشجرة الأم مريضة فالثمار ستكون ... مخيّبة للآمال.

المؤلف: الغجرية

السبت، 22 أغسطس 2015

حمزة بن دلّاج: بطل حقيقي أم صناعة الإعلام العربي

اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات العربية خبر زلزل الدنيا ولم يبقَ عربيٌّ على وجه البسيطة لم يسمع به ويفخر بخبر كهذا الخبر منذ 2013: إيقاف
تعليق الإعلام العربي (انتبه هراء): حمزة بن دلّاج من أكبر 10 هاكرز في العالم اخترق أكثر من 200 مؤسسة بنكية وسرق منها 4 مليار دولار وتبرع بالأموال لجمعيات فلسطينية وجمعيات في أفريقيا السوداء ودمر مواقع إسرائيلة و... و... وصدر فيه أخيرا حكم بالإعدام.
الحقيقة: حمزة بن دلّاج كان على اتّصال بمطوّر البوتنات"SpyEye" الروسي "Alexander Andreyevich Panin" الذي استعمله ليخترق حرفاء من 253 مؤسسة بنكيّة. حمزة بن دلّاج ما كان إلا "سمسارا" يقوم بتسويق هذا البرنامج بأثمان تتراوح من 8000 إلى 15000 دولار. والحكومة الأمريكية بدورها تطرد هذا النوع من اللصوص وهو أمر عادي وليس لخطورته المزعومة.. إلا أننا كعرب نعشق أدوار البطولة اللامتناهية..
العرب عموما يحبون أدوار البطولة في كل شي حتى وإن كان البطل لصًّا مساهما في تخريب النظام المصرفي العالمي، لماذا لم يقم البلغريون بتمجيد البلغاري الذي مسك مع حمزة؟ لأنه لص..
العرب يعانون من إزدواجية في التفكير -غاية في الغرابة- أولا لم يفهموا أن اللص لص ولو سرق مال فرعون ولابد أن ينال جزاءه، ولا يكفي هذا بل لمجرد أنه جزائري نسبت إليه أعمال خيرية لجمعيات فلسطينية..
باختصار مازلنا لا نعلم كيف نقرأ الخبر ومن أين نأخذه.. يا أخي تريثوا قبل لعب أدوار البطولة..
وبالنسبة للمصدر:
http://krebsonsecurity.com/tag/hamza-bendelladj/
http://www.funinformatique.com/le-proces-du-hacker-algerien-hamza-bendelladj-fixe-au-5-octobre/
https://lemontrealdz.wordpress.com/2014/01/29/etats-unis-un-co-accuse-du-hacker-hamza-bendelladj-plaide-coupable/


المؤلف: غازي نهيدي

الجمعة، 21 أغسطس 2015

لذلكَ عليك أن تقرأ...

1- تقرأ لأنكَ تستطيع أن تقرأ: فكثير من الناس اليوم -حول العالم- يعانون من الأمية، فأنت حينما تقرأ فهذا يعني أنكَ تتميز بنعمة تملكها ولا تنتبه لها، بينما غيركَ يتمناها بل يتوسل لو امتلك جزءًا منها إلا أن الظروف حالت بينه وبين التعلم، لذلكَ عليكَ أن تقرأ.
2- فهم الماضي: الماضي ذهبَ ولن يعود إذ لا توجد وسيلة اليوم يمكن لها أن تعيد لنا الماضي سوى الكتاب، حينها نستحضر الماضي بقراءة كتب التاريخ، عندها سنفهم الماضي ونفيد من تجاربه ونقتبس من قوانينه ونغوص في تفاصيله التي من الممكن أو يقيناً ستكون تجربة لنا من أجل تجنب أخطائه وبالتالي الاستفادة من ايجابياته، لذلكَ عليكَ أن تقرأ.
3- تغذية العقل: لكل شيء في حياتنا غذاء يتغذى عليه، فمثلما أن للجسد غذاء كالأكل والشرب، وللروح غذاء كالعبادة، كذلكَ للعقل غذاء أيضاً ألا وهو القراءة، ومثلما أن الجسد يموت أو يمرض بانقطاعه عن الأكل، والروح كذلكَ تقلق بانقطاعها عن العبادة، كذلكَ الحال بالنسبة للعقل، فهو الآخر يتلف ويذبل، وقد يموت أحياناً بانقطاعه عن القراءة، فالقراءة هي حياة العقل، فأنت تقرأ من أجل أن يحيا عقلكَ... لذلكَ عليكَ أن تقرأ.
4- لقاء أناس يصعب عليكَ اللقاء بهم أو يكاد يكون مستحيلا لقاؤهم: خاصة الذين ماتوا، فقراءة الكتاب تجعلكَ تلتقي بمفكرين وكتَاب وتجالسهم بأفكارهم وتحاورهم في آرائهم وتناقشهم في طروحاتهم وتؤيد أو تنتقد نظرياتهم، وكذلكَ الحال بالنسبة للشعراء والأدباء والساسيين والقادة والعظماء في كل مجالات الحياة، وذلكَ من أجل أن تستفيد منهم وتنهل من خبرتهم وتجاربهم وتكون تلميذا بين أياديهم، عسى أن تكون عظيماً مثلهم في يوم من الأيام، فالتلميذ الذكي من الممكن أن يكون كأستاذه وقد يفوقه، لذلكَ عليكَ أن تقرأ.
5- من أجل التخطيط للمستقبل: كُن على يقين أن باستطاعتكَ أن تصنع مستقبلكَ وحتى مستقبل الآخرين، مثلما استطاع غيركَ أن يصنع مستقبله ومستقبل دولته وأمته، وهذا لا يأتي إلا من خلال القراءة وخاصة الكتب التي تهتم بالتخطيط الاستراتيجي والدراسات المستقبلية، فالمستقبل مجهول لمن يعيش في الماضي فقط، لكنه معلوم لمن يذهب إليه، وغامض لمن يخافه، لكنه واضح لمن يقتحمه، فالمستقبل صناعة بشرية وليس قدرا محتوما، لذلكَ عليكَ أن تقرأ...
6- المتعة في أوقات الفراغ : صدقَ من قال : ((وخيرُ جليسٍ في الانامِ كتاب)) فهو الجليس الذي لا يُمل منه، والقراءة هي المتعة الأجمل في الحياة التي كلما انتهيتَ من كتاب تتمنى لو أنه لم ينته من شدة استمتاعكَ به، إذ كلما انتهيتُ من كتاب شعرتُ بالاغتراب، فإذا أردتَ أن تكون رفيقاً للمتعة في حياتكَ فما عليكَ إلا أن يكون الكتاب رفيقكَ أينما حللت أو ارتحلتْ، فالقراءة تزيد حياتكَ متعةً وبهاءً، لذلكَ عليكَ أن تقرأ.
7- من أجل الإبداع : كل الأشياء العظيمة التي تشاهدها حولكَ الآن والتي كانت في الماضي أو حتى التي ستكون في المستقبل فإن أصلها فكرة بسيطة وجدت في عقل إنسان ثم دونتْ في ورقة ثم في كتاب، ثم أصبحت شيئاً عظيماً حينما خرجتْ للواقع، لذا فأن كل الافكار العظيمة ستجدها بين صفحات الكتب، وحينما تقرأ عن الأفكار العظيمة يقيناً ستنتج أفكاراً عظيمة وتبدع بها، فأول طرق الإبداع هي القراءة... لذلكَ عليكَ أن تقرأ.
8- اقرأ لكي تكتب... سيأتي يوم من الأيام تكتب خلاصة التجارب التي استفدتها من القراءة... ستكتب ما تعلمته من التنقيب بين صفحات الكتب... ستكتب لأنه سيأتي بعدكَ الآخرون يقرؤون ما كتبته. لذلكَ عليكَ أن تقرأ.
9- لأنه أريد أن يكون لي بصمة في الحياة ... لكي يكون لأسمي مكانته بعد أن يموت جسدي... فكثير من الناس اليوم ماتوا أجساداً لكن أسمائهم لم تمتْ وإنما خُلدتْ بسبب الانجازات التي تركوها خلفهم... وتلكَ الانجازات لم تكن موجودة لو لا القراءة والتعلم. لذا عليك أن تقرأ...
10- لأني طموح وعندي أهداف وغايات في الحياة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال القراءة والتعلم وبذل المزيد من الجهد... لذا عليك أن تقرأ...
11- لكي أدخل في قول الله تعالى: ((هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون))... لذا فإن الله سبحانه وتعالى قد ميز الذين يعلمون عن الذين لا يعلمون... وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((فضل العالم على الجاهل كفضلي على أدناكم)) لذا عليك أن تقرأ...
12- لأن أول أمر في الإسلام هو إقرأ... وهو أمر على الوجوب كما يقول العلماء... أي على كل مسلم أن يقرأ مثلما يصلي ويصوم... وكما يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله : ((لو كانت هناك كلمة أفضل من إقرأ لبدأ الله بها الوحي)) لأنها الكلمة التي تقام بها الأمم وتبنى بها الدول وترتقي من خلالها الحضارات. لذا عليك أن تقرأ...
13- عمري محدود بزمن معين... لذا فإن القراءة تعطيني عمراً ثانياً بل أعماراً أعيشها بين صفحات الكتب... أقلب صفحات التاريخ كي أفهم الحاضر من أجل بناء المستقبل. لذا عليك أن تقرأ...
14- سأموت... لكن الكتاب الذي أقرأه لن يموت بموتي... والكتاب الذي سأكتبه لن يموت بموتي... بل سيحيا بعد موتي... وسيكون ظلي في الارض من بعدي. لذا عليك أن تقرأ... 
15- أقرأ لأحيا... لأن العقل سيموت إذا لم أقرأ... فغذاء العقل هي القراءة... لذا عليك أن تقرأ...
16- إقرأ لأن هناك حياة أجمل بين صفحات الكتب تغني عن حياة الناس. لذا عليك أن تقرأ..
17- إقرأ من أجل أن تكون عظيماً... فالعظمة ليست فقط للفاتحين ... أحياناً يكون فتح كتاب أفضل وأنفع من فتح البلدان... لأن من يعجز عن فتح الكتب سيعجز عن فتح البلدان... وحتى إن استطاع فتح البلدان دون فتح الكتب... فإن معاملته للبلد الذي سيفتح ستكون مختلفة. إذ كلما كان أكثر قراءةً وأكثر اطلاعاً كلما كان أقدر على التعامل بعقلية حضارية مع سكان البلد التي سيفتحها... ومن هنا تكمن عظمة الإنسان في فتح الكتاب. لذا عليك أن تقرأ...
18- إقرأ من أجل توسيع العقل... كلما قرأ الانسان كلما توسع عقله... فعقل الإنسان مثل الجسد ينمو ويكبر... وكلما كانت التغذية جيدة كلما كان النمو أفضل وأسرع... لذا فإن غذاء العقل هو القراءة والمعرفة. لذا عليك أن تقرأ...
19- إقرأ من أجل الشهرة... من يقرأ أكثر يكون أكثر قدرة على الشهرة وتسويق الذات. لذا عليك أن تقرأ...
20- القراءة تجعلك مميزا عن الآخرين... فالذي يقرأ يستطيع أن يفهم الحياة أكثر من الآخرين وبالتالي سيكون متقدماً على أقرانه في المجتمع الذي يعيش فيه... إذ من المستحيل أن يساوي المجتمع بين من يقرأ ومن لا يعرف القراءة أو أنه يعرف القراءة لكنه لا يقرأ... لذا عليك أن تقرأ...
21- القراءة تجعل منكَ مثقفاً... والثقافة تجعلك إنساناً مختلفاً عن الآخرين، أكثر تميزاً... لذا عليك أن تقرأ...
22- القراءة تجعلكَ أكثر وعياً... لأن الوعي يأتي بنوعية المعلومات التي تقرأها... في البداية النوعية لا تهم وإنما هي الكمية... فالكمية حتماً ستؤدي إلى النوعية وبالتالي إلى الوعي الفكري... لذا عليك أن تقرأ...
23- القراءة تجعلك أكثر معرفة... أكثر المعلومات التي يمكن أن يحصل عليها الإنسان والتي من الممكن أن تغير حياته هي من الكتاب... الكتاب هو أساس المعرفة الحقيقية... لأن بقية وسائل المعرفة لا تعطيك العلم بقدر ما تعطيك معلومات عابرة... أما الكتاب فهو الوحيد القادر على إعطائك المعلومة وبالتالي العلم والمعرفة... لذا عليك أن تقرأ...
24- القراءة هي أساس النهضة الحديثة في هذا العصر... إن سلاح المستقبل هو العلم... لذا إن أردت أن تكون قوياً في المستقبل ومحصناً من كل ما يحيط بك... ما عليك إلا أن تتسلح بسلاح العلم... لذا عليك أن تقرأ...
25- القراءة تعطيكَ الأمل في الحياة... إذ أن مثبطات الحياة كثيرة... لكن يأتي الكتاب ليعطيك الأمل في التغيير والعمل الجاد من أجل مستقبل أفضل... أحياناً كتاب واحد قد يغير حياتك إلى الأفضل... لذا عليك أن تقرأ...
26- القراءة تعطيكَ الهمة... وتبعد عنكَ الكسل... لأنك حينما تقرأ حتماً ستعيش مع أصحاب الهمم العالية... فالكسولون لا يفتحون الكتب ولا يرقدون فيها وإنما في الفراش... لذا عليك أن تقرأ...
27- القراءة هي مفتاح النجاح... كلما قرأت أكثر كلما ارتقيت في سلم النجاح... فكلمة فوق كلمة تكون جملة... وجملة مع جملة تكون فقرة... وفقرة مع فقرة تكون صفحة... وصفحة مع صفحة تكون فصلا... وفصل مع فصل يكون كتابا... وكتاب مع كتاب يكون نجاحا. لذا عليك أن تقرأ...
28- القراءة حياة... لكي تكون إنسانا يفهم الحياة يجب أن تكون القراءة حياة... لأن هناك أشياء لن يخبرك بها أحد ولن تعلمها لك الحياة مهما مررت بتجاربها... ولن تجدها سوى في الكتب... لذا عليك أن تقرأ...
29- القراءة ليست هواية... يجب أن لا تنظر إلى القراءة على أنها مجرد هواية... لأن الهوايات نقوم بها من أجل قتل الفراغ بمعنى أنها شيء ثانوي في حياتنا وليست أساسيا... أما القراءة فيجب أن تكون منهج حياة.
30- القراءة ليست ترفا فكريا وإنما هي ضرورة حياتية... مثلما أن الجسد يبلى حينما ينقطع الانسان عن الاكل... كذلك العقل يضمر ويتلف وقد يموت في حال انقطاعه عن القراءة... لذا عليك أن تقرأ.
31- القراءة تجعلك أكثر قدرة على فهم مشاعر الآخرين... اذ اثبتت الدراسات أن الإنسان كلما كان يقرأ أكثر في حياته كلما أصبح يفهم مشاعر الآخرين من حوله بسهولة وهدوء حتى وإن كانت قراءته في مواضيع عشوائية، فالشخص الذي يحب المطالعة والقراءة يكون أكثر عقلانية في أفعاله ويلتزم بالحكمة والصمت في العديد من المواقف.
32- القراءة تعني الحرية... الذين يقرأون يميلون إلى تبني الحرية ومواجهة الظلم والظالمين والمستبدين ومواجهة الأنظمة الدكتاتورية والقمعية لأنهم أكثر الناس وعياً بما يدور في رؤسهم وما يحاك من مؤامرات ضد الشعوب... لذا فهم الأقدر على كشف عورات الحكام وتعريتهم أمام شعوبهم... إذ أن الشعوب التي تقرأ من الصعب أن يتحكم فيها الطغاة
33- القراءة تجعلك تركز على الحل أكثر من التركيز على المشكلة... لأنه بالتأكيد أنك قرأت من قبل أو ستقرأ في المستقبل عن حلول وتجارب لآخرين قد وقعوا في نفس المشكلة التي وقعت فيها.
34- القراءة تجعلك تختار الأصدقاء الإيجابيين المحيطين بك... وفي هذه الحالة سيكون لديك مجموعة من الأصدقاء القراءة أيضاً مثلكَ تماماً... وهذا سيجعلك أكثر إيجابية في الحياة لأنهم سيكونون على درجة عالية من الثقافة في الحياة وبالتالي فإن نقاشاتكم وحواراتكم ستكون ذات فكر راقي ومستنير ونهضوي...
35- القراءة تجعلك أكثر إيجابية وأقل سلبية... لأنك حتماً ستعيش مع العظماء... كُن على يقين أن من يقرأ فهو أحد ثلاثة أمور: إما أن يكون عظيماً... أو أنه سيكون يوماً ما عظيماً... أو أنه يقرأ لعظيم... لذا عليك أن تقرأ...
36- مهما قيدوك يبقى الكتاب يعطيك حرية لن تجدها في أي مكان آخر في هذا العالم... وأخيراً... إقرأ لأنك تريد أن تقرأ... إقرأ ... وكُن على يقين أن القراءة ستغير حياتك إلى الأفضل... ما عليك سوى أن تفتح الكتاب وتبدأ بالقراءة. القراءة حياة.
المؤلف: مهند الراوي

الحسد، حقيقته (ومن شر حاسد إذا حسد)

مما هو معروف من تعريف العلماء للحسد أنه تمنِّ زوال النعمة عن الغير. فمن التعريف يُفهم أن الحسد هو تمنٍّ فقط، فما هو تفسير {[ومن شر حاسد إذا حسد]}؟؟
إن الحسد يُحدث تفاعلات في نفسية الإنسان تدفعه لمحاوله أذى المحسود وبهذه الحالة يكون شر الحاسد هو الفعل (أو شر يدفعه للفعل) الذي يقوم به في محاولة لأذى الشخص المحسود كالتآمر عليه، وليس الشر عن طريق العين التي تدمر وتحطم بمجرد استخدامها.
وسأسرد هنا قصتين من القرآن يحفظهما الجميع:
1- قصة نبي الله يوسف عليه السلام مع إخوته التي ابتدأت بالحسد وانتهت بالأفعال الشنيعة: حسد إخوة يوسف جعلهم يرمون به في الجب بعد تراجعهم عن قتله. لماذا لم يكن هناك تأثير لعين أو لنظرة خارقه في هذا الحسد، لماذا لم نرَ سوى تأثير الأفعال؟
كان الأسهل على إخوة يوسف أن يحسدوا أخاهم بأعينهم، أليست "العين حق"، و"لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين"، و"العين حق لتورد الرجل القبر والجمل القدر"، فما الذي منع حدوث شيء ليوسف من العين؟ أم أن المقصود بشر الحاسد هو شر أفعاله؟
قال تعالى: {[إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ * قَالَ يَابُنَىَّ لا تَقْصُصْ رء يَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ]}. (يوسف –4 ، 5)
2- قصة ابنيْ آدم عليه السلام: إن كان قابيل قد حسد هابيل، فلماذا لم يُذكر شيء عن تأثير الحسد؟ لم يذكر القرآن سوى ذلك الفعل الشنيع -القتل- الذي جاء بتأثير الحسد؟
قال تعالى: {[إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الأخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ]} (المائدة: 27).

هذه الأمثلة القرآنية تُفهمنا أن شر الحاسد المذكور في الآية هو شر أفعاله، وليس كما أفهمونا أن المقصود من الآية شر العين الحاسدة.
في قوله تعالى {[ومن شر حاسد إذا حسد]}، فقد نسب الله الشر إلى الحاسد لا إلى الحسد نفسه. وكما قلنا فإن المقصود بالشر هنا شر الأفعال لذلك فإن الحسد يؤثر على نفسية الحاسد فيؤذي المحسود.
وأورد هنا نص كلام الإمام الطاهر ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير في تفسير آية ومن شر حاسد إذا حسد:
((والحسد: إحساس نفساني مركب من استحسان نعمة في الغير مع تمني زوالها عنه لأجل غيرة على اختصاص الغير بتلك الحالة أو على مشاركته الحاسد فيها.
فقد يغلب الحسد صبر الحاسد وأناته فيحمله على إيصال الأذى للمحسود بإتلاف أسباب نعمته أو إهلاكها رأسا. وقد كان الحسد أول أسباب الجنايات في الدنيا، إذ حسد أحد ابني آدم أخاه على أن قبل قربانه ولم يقبل قربان الآخر، كما قصه الله تعالى في سورة العقود.
وتقييد الاستعاذة من شره بوقت إذا حسد لأنه حينئذ يندفع إلى عمل الشر بالمحسود حين يجيش الحسد في نفسه فتتحرك له الحيل والنوايا لإلحاق الضر به.
ولما كان الحسد يستلزم كون المحسود في حالة حسنة، كثر في كلام العرب الكناية عن السيد بالمحسود، وبعكسه الكناية عن سيئ الحال بالحاسد، وعليه قول أبي الأسود:
حسدوا الفتى أن لم ينالوا سعيه      فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها      حسدا وبغضا إنه لمشوم
وقول بشار بن برد:
إن يحسدوني فإني غير لائمهم     قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم        ومات أكثرنا غيظا بما يجد
إلى هنا ينتهي حديثنا عن الحسد دينيا وسنذكر ما يمكن أن نفسر به شيوع فكرة الحسد في ضوء علم الاجتماع.

إن مشاكل الحياة كمشاكل العمل والدراسة وغيرها تجعل الإنسان على استعداد تامّ للإيمان بشيء خارق يفسر له جميع مشاكله.
فالاعتقاد بأن هناك أشخاص يحسدون بمجرد نظرهم إلى الشيء ...الخ من الخرافات التي يصدقها الإنسان ما هي إلا أوهام.
إن حدوث بعض المشاكل للأشخاص الذين يخافون من الحسد ينطبق عليهم قانون الجذب الذي يقول: ما تفكر به يعود إليك من نفس النوع.
ويؤكد هذا المبدأ ما جاء عن الرسول الأكرم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام بقوله: تفاءلوا بالخير تجدوه.
إن الاعتقاد الشائع لدى العوام عن الحسد ليس فيه قاعدة محددة، ولنفترض أنّ شخصا يخاف أن يُحسد إعجابا بإنجازاته، فعندما تحدث له مشكلة في العمل يقول أن فلان من الناس حسده فإن لم تحدث له مشكلة في العمل فإنه ينتظر حدوث أي مشكلة له في أي مجال في الحياة حتى يكون له حجة أينما حصل التأثير. كما أن موضوع الحسد ليس فيه قاعدة فيما يخص الوقت فربما يحدث آنيا أو بعد أيام أو شهور أو حتى سنين، لذلك خرافة الحسد دائما ناجحة لأننا يمكن أن نشكلها كيفما نشاء وبكل الحالات هي صحيحة بحسب الاعتقاد السائد عن الحسد.
ومن أسباب تصديق الناس للحسد هو تداول بعض القصص التي تؤكده والتي بسببها أصبح الاعتقاد الشائع والسائد بخصوص الحسد هو الذي نعرفه اليوم.
ونحن لا نجزم بأن كل هذه القصص كاذبة ومختلقه قد يكون بعضها صحيحا فيكون الموضوع ليس إلا صدفه تحدث في بعض المرات وبعضها الأخر مختلقا، والمشكلة أن جميع الناس يظنون أنهم محسودون في كل الأوقات، وفي بعض الأوقات تصدق توقعاتهم لأن الإنسان معرض للمشاكل في حياته وهذا أمر طبيعي، غير أنهم ينسون كل الأشياء التي لم يحسدوا عليها ويتذكرون ذلك القليل الذي كان حدوثه صدفه بحتة، لأن الاعتقاد بأنك محسود على الدوام سوف يصدق في بعض الأوقات عندما تحدث لك مشاكل (وهذا ليس أمرا غريبا بل هي سنة الحياة)، فإنك ستعتقد جازما بأن ما حصل كان بفعل الحسد، وليس أدل على صحة هذا الرأي من أن أغلب الأوقات لا يتحقق الاعتقاد بالحسد.
ذكر الأستاذ أحمد أمين في كتابة قصة الفلسفة الحديثة في الجزء الأول صفحة 64 قصة جميلة أن رجلا دخل إلى معبد فعرض عليه السدنة عشرات اللوحات التي علقها فيه من أنجاهم الله من الغرق استجابة لدعائهم ونذورهم ثم سُئل الرجل ألا يعترف بعد هذه الأدلة كلها بنفع النذور؟ فأجاب ولكن أين لوحات أولئك الذين غرقوا في البحر على الرغم من نذورهم؟
الآن وبعد كل ما ذُكر أود أن أسوق قصة شخصيةً حصلت معي وهي التي حملتني على التفكير في موضوع الحسد وتبني هذه الفكرة: حدث معي في إحدى المرات أن أحد أصدقائي قال لي أن عينه مدمِّرة وتحسد وجاء بدليل لإثبات حسده والدليل هو أنه قبل يومين رأى سيارة فأعجبته وما هي إلا دقائق وإذا بهذه السيارة تصطدم بأخرى فكانت هذه القصة هي دليله على أنه يحسد وفي نفس اللحظة تبادر إلى ذهني سؤال (خصوصا وأن هذا الشخص مولع بالسيارات وربما تعجبه يوميا خمسة سيارات كمعدل أي أنه في حياته أعجب بآلاف السيارات) لماذا يتم التركيز على سيارة واحدة اصطدمت من بين آلاف السيارات التي أعجبته من قبل، لماذا لا نستند إلى أنه شخص لا يحسد لأن سيارة واحدة فقط اصطدمت من بين آلاف السيارات؟ الجواب هو الفكرة السائدة عن الحسد.
فلا يوجد شيء اسمه عين وحسد يؤثر على المحسود ما هي إلا أوهام قمنا باختلاقها ربما لمواساة أنفسنا لفشلنا أو ربما بسبب حب الإنسان للخوارق والخرافات.

المؤلف: علي الهاشمي

الخميس، 20 أغسطس 2015

التدين الفلكلوري والمظهري.. بين استغلال اليسار واحتكار الإسلاميين

إن مسألة التدين هي جوهر الأطروحة الدينية حيث يلتزم داخلها الفرد بطقوس تعبدية بطريقة فردية أو جماعية تكون في علاقة عمودية مع الله. وجاء الدين الإسلامي الحنيف للعناية بجوهر رسالته وهي ترسيخ الوحدانية في قلوب البشر وبناء جميع أفعال البشر على قاعدة "لا إله إلا الله". فالتدين في لب معناه هو ما يحفظ به الإنسان علاقته بربه وما ينبني عليه تعامله مع الناس. ولذلك اعتنى النص التشريعي في الإسلام بالفرد ونظم مسألة إسلامه ثم أسس لمعنى إيمانه وصولاً إلى بلوغه درجة الإحسان وهي الدرجة الأعلى للتدين. وكل هذا الإهتمام بالفرد ينبني على وعي النص الشرعي والفقهي بحاجة الفرد للتدين الحقيقي ليعيش كما ينبغي.
       وعندما نبحث في نصوص التراث الإسلامي الفقهي والفكري نجد أن الفرد هو قطب الرحى التي تنبني عليه الأمة ولا يكون هذا الفرد بهذه المواصفات إلا إذا كان متديناً حقاً. وقد نلحظ في هذه المسألة أن النص القرآني والأثر النبوي إعتنى بكيفية ضمان هذا التدين للفرد، إذ ركز في مجمله على سريته وخفيته وتقلبه وجعل علمه لله دون غيره وأهميته تكمن في علم الله به فقط. وهذا ما يحيلنا على أن التدين هو مفهوم يخفى على الناس غايته هو علم الله به.

وقد شهدت هذه المسألة إخلالات مختلفة عند جميع مركبات المجتمعات العربية. فنجد أصحاب الفكر القومي واليساري الحداثي يستعمل هذا المفهوم لإضفاء شرعية روحية على نفسه وذلك عبر إحياء بعض المناسك الدينية بطريقة الفلكلور الشعبي، مثل زيارة أضرحة الأولياء الصالحين، وإحياء ليلة المولد النبوي بالأغاني الصوفية في شكل احتفال يبهر المتلقي، كما يتم استعمال التدين عندما يتناسب رأيهم مع النص الديني. أما التدين السلفي أصبح أشبه باللوحات الإشهارية، حيث يٌقيّم التدين عند "السلفية" عبر طول اللحية وتقصير الثوب وتغطية المرأة لوجهها، فصارت الفروع أصولاً والأصول فروعاً عندهم لينعدم المفهوم الروحي لقضية الإيمان وينحصر في لباس وشكل وفهم للنص الديني فقهاً لا عقيدةً جاء به أهل الظاهر كما عرفوا. أما الإسلاميون فأضحت المسألة لديهم عبارة عن وعاء يملأ بكل شي ويتم الأخذ منه في كل وقت وحين، حتى صار المنتسبون إليهم يجعلون من هذه المسألة أمراً سهل المنال لا تستحق تعب التعلم والعبادة، ليصل الأمر إلى تشييء هذا المفهوم عند بعضهم بعلمنته وإضفاء المادية عليه، وذلك عبر جعل التدين مجرد دعاء وأذكار تنشر على الحائط الإفتراضي في وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك للحصول على القدر الأعلى من الإعجابات ليصبح عند الناس محموداً، وهذا ما يعبر عنه بالتدين المظهري أو إسلام السوق الذي يصبح فيه التدين لوحة إشهارية للعموم لا علاقة سرية بين العبد وربه.
وهنا نستنتج أن مسألة التدين تم السطو على معناها وروحها وذلك بتفريغها من لبها والتجني عليها لضمان مكانة بين الناس لا تسمن ولا تغني من جوع. فخطاب النبوة كان موجه إلى القلب والسريرة والتقوى مكانها القلب والتوحيد مكانه القلب والأعمال والأفعال لا يعلم درجة قبولها وصحتها إلا الله، ولهذا كانت النية والإخلاص أس الأعمال لأنها هي من توجهها فأعظم عبادة عندنا هي الصلاة وهي فعل قائم على النية والإخلاص، وصلاحها يعني صلاح باقي الأعمال وهي علاقة عمودية بين الفرد وربه لا يمكن أن يكون فيها ثالث.
وما نلحظه اليوم هو غياب التدين الحقيقي لدى كثير من الناس جراء التخلي عن جوهره القائم على "إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء، الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة" وعلى أن "أول ما تسعر النار يوم القيامة بثلاث: عالم، ومجاهد، ومنفق كريم".

وبناء على هذا نخلص كون إبراز تديننا للناس وتقوانا وتصنيف الناس على هذا المنحى يعد جريمة في حق الإسلام، والذي نهانا على تصنيف الناس على أساس العبادة والورع، فالأحاديث جاءت عديدة في من تكثر عباداتهم وصلواتهم ولا يدخلون الجنة بسبب فساد قلوبهم وسريرتهم، فعلينا أن لا ننظر إلى صلاة أحد ولا صيامه ولا ما ينشره من أدعية وأذكار وإدعاء للمعرفة والعلم بل نقيس الناس بمقاييس أخرى ربما هي الأقرب للواقع، فنخلص أخيراً أن التدين الحقيقي يحتاج لعقول تفكر وقلوب تصدق وسواعد تعمل فما وصل إليه المجتمعات الإسلامية خاصةً اليوم وبعد غزو عالم ما بعد الحداثة لقيمهم وعلمنة روحانياتهم يعد ناقوس خطر على المحافظة على هذا الدين الحنيف عندهم، لذلك على كل المنتسبين إلى هذه المجتمعات إعادة هذا المفهوم الروحاني النقي إلى إطاره الفرداني الذاتي وعدم التدخل فيه من أي طرف كان إسلامياً أو غيره، وجعل التدين قوة ذاتية نبني عليها مجتمع وأمة لا لوحة إشهارية نحكم بها على الناس في إطار المزايدة والمحاصصة.

هل أنت كسول؟

إن المتأمل في المجتمع العصري اليوم يلاحظ أن الكثير قد بلغ الحد الأقصى من اللاوعي، فهذه الدنيا أصبحت تجبرهم على العيش في مغرياتها ومتاهاتها حتى دفعتهم إلى العمى كي لا يدركوا سلطتها عليهم. ولم يعد للقيم الأخلاقية إلا وجود نسبي ولا للخوف من الله بصمة حتى أضحى القول: فلان حسن الوجه، فلان جميل المظهر، كثير المال...
ولكن ما هذه إلا بعض كنايات عن الظلم والفساد، غيب كل ما يمكن أن يرضي الله عز وجل ولم يبقى إلا الحديث عن القدماء، فانظر كيف صار الناس محكومين بالاغتراب "زمن إذا ولعل" هذا الأمر يتعلق كثيرا بالتكنولوجيا الحديثة التي آل إليها العالم في هذا الزمن العسير والدهر العاصف حتى أصبح الفرد صنيعتها فالتبس الكسل والتواكل وعندما اجتمعت فيه هذه الصفات وجدناه جثة على فراش.
فيا كثير الرقاد أتريد أن تقضي حياتك طروبا أكولا من دون معاش، ثوبك الكسل؟
بادر لأن الليالي مسرعات، بادر بالحسن وقلل من القبيح حتى وإن كانت الغاية الراحة والسعادة فاعلم أنه لا وجود لطريق نحو السعادة، لأن السعادة مهارة، فلا تبحث عنها، لابد السعي للحصول عليها، فهل لك أن تعزم ثم تتوكل؟ "فإذا عزمت فتوكل على الله ''(آل عمران 159). يا من غلبه الوهن، يا أسير الأغاني، سوف تدفع الثمن ولن تنال من ماء العزة قطرة، لا تقل سوف وليت، لأن الحياة شريعة وركعة ودمعة، فصاحب الهمة يسبق الأمة إلى القبلة، ومن سار على الدرب وصل، ''اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا". انظر ما أغفل الإنسان عن هذا كله! ينام الليالي ويرجو المعالي، يفرّط في السنة ويرجو الجنة.
احرص على ما ينفعك لأن ما ينفعك يرفعك، ولا تسمح لهموم الدنيا أن تشغلك عن طاعة الله وإن شكرت فاشكر الله وإن شكوت فاشكو لله وإن طرقت فاطرق باب الله، فأغلى باب هو باب الكريم الواسع، فهو وحده العالم بالأحوال والقادر على تغييرها وتيسيرها. والحال في يومنا هذا بائس جدا، في المقاهي زحمة، في المطاعم زحمة، في الأسواق زحمة ولكن هل هذه الزحمة نجدها في المساجد؟ أبدا!
ولكن صلاح الحال ليس من المحال، إن بقي الأمل. بالاجتهاد والعلم والعمل يسهل الوصول إلى الأمل وكما يقال: "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل". فافعل ما يجب وحرر نفسك من مشوبات الحياة، أي بادر بتغيير وضعك وحسب ما جاء في القرءان الكريم: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ". والله أمرنا بالعمل لينظر عملنا فهل لك أن تسارع لتنحت على وجه الحياة فعلا حسنا؟ والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

الأربعاء، 19 أغسطس 2015

حال العامة


نحن قوم طغت علينا "العادة" وتملكنا الــ لاوعي.. حتى اختلت مفاهيمنا.. وضاعت عنا قيمة الاختلاف والتميز.. فاستسلمنا للروتين والتكرار والاتباع والتقليد والنسخ المطابق للأصل.. والإستيلاب من عقولنا وهوياتنا.. لنذوب في الفكر الأوحد.. والنمط الأوحد.. والمثال الأوحد.. ليصير المرء منا مغتربا عن ذاته وخصوصياته، فاقدا لكينونته وسيادته..

إنه حال العامة من الناس!..

وقليلون هم أولئك الباحثون عن شعاع داخل الكهف ليقودهم نحو الخارج.. حيث يبصرون روعة وجمال العالم الحقيقي.. بفطرته.. ووضوحه.. وتناقضاته.. واختلافاته.. ليل يعقبه نهار.. جفاف يعقبه ارتواء.. ضيق تعقبه سعة.. فقر يعقبه غنى..

إنهم يلاحظون.. يؤشكلون.. يتساءلون.. يحللون.. ويفهمون..

وعندما يدركون، منهم من يعود ليأخد بأيادي العامة فيخرجهم من الظلمات إلى النور، ومنهم -للأسف- من ينسى أو يتناسى و يتعالى وأولئك أصابهم الكبر وغرهم علمهم ولحقهم عمى عن بقية الأمور..

المؤلف: مريم الشول

عظمة المرأة وصراع الحقوق

عملاق الأدب العربي عباس محمود العقاد كتب مرة يقول: "إن المرأة لم تزل ضحية الضحايا في كل عصر يطغى عليه الحرمان وتبوء بالشقاء".
إن قراءة التاريخ تدل بشكل أو بآخر على التناسب الطردي بين حقوق المرأة والتقدم الحضاري فما من مجتمع استفحل فيه الفساد الأخلاقي -وأقصد الأخلاق الحقيقة وهي لا تنحصر في اللباس كما يود البعض- والدمار الحضاري والتيه في صحراء الجهل إلا وكان وضع المرأة فيه غارقا في الانحطاط والعبودية.
كارل ماركس: "إذا أردت أن تعرف مدى تقدم مجتمع ما، فأنظر إلى وضع المرأة".
من يقرأ عن النهضة الأوروبية وعن بدء جيل المثقفين في القرن السابع عشر في تلك المنطقة المظلمة سابقا المنيرة لبقاع العالم اليوم، سيعلم مدى تقارب حالنا اليوم مع حالهم. وإحدى التشابهات هي ظلم المرأة فقد كانوا قمة في التخلف الحضاري والفكري والثقافي يوم كانوا يناقشون هل للمرأة روح أم لا؟ هل المرأة كائن شيطاني أم لا؟ هكذا كانت المرأة عندهم، وهو ما لا يختلف كثيرا عن ما يحدث اليوم للمرأة العربية.
فقط في المجتمعات العربية تقف المرأة بالضد من حقوق المرأة تفخر وتفرح بتلك العبارات التي تحول منها إلى شيء يحوزه الرجل وهي مرتاحة إلى ما وصل إليه حالها.. عبارات "المرأة كنز الرجل - المرأة حلوى مغطى".

"المرأة مكافأة الرجل" عبارة تنشرها المرأة في الفيس بوك اعتقادا منها أن هذا أبلغ ما قد يقال في حق المرأة ولكن في الحقيقة ما من قول أبلغ من أن توصف المرأة بالإنسانة.
ولن يعيد حق المرأة إلا المرأة نفسها والمشكلة أن الإنسان لا يغير من حاله إلا بمقدار إحساسه بسوء حاله. فالفقر ليس سبب الثورة، بل الشعور بالفقر، كما يقول ماركس، كذلك ما لم تشعر المرأة بما سرق منها من إنسانية ستستمر في إهانة نفسها.

وشعرت بالراحة التامة يوم تحررت ولكن من ملابسها!! نوع من الأفيون تتعاطى منه المرأة كلما أرادت أن تتحرر حقا... ويبقى التحرر الفكري غاية لا تدرك لافتقار المرأة الإحساس بالحاجة إليه، على المرأة أن تعرف أن الحرية ليست اللباس وإنما اللباس حرية، لا يجب علينا اختزال حرية المرأة في الحصول على حق لبس ما تشاء، فالحرية أعمّ من اللباس بمراحل.
هناك فرق بين المرأة الإنسانة والمرأة "الشيء"
يطلق البعض دعاوى تحرر المرأة لكن دون أن تكون هذه الدعاوى مدروسة. يصرخون يا أيتها المرأة ثوري وتحرري من قيدك وهاجمي كل ما يمنعك من حريتك، ولكن أين لو تبعت المرأة صراخهم أين سينتهي بها المطاف؟

يعجبني قول لعالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي رحمه الله "لا يكفي الفكرة أن تكون صحيحة في حد ذاتها الأحرى بها أن تكون عملية ممكنة التطبيق".

على المرأة العربية أن تعلم أن العالم لا يتألف من النساء وحدهن، العالم يتألف من النساء والرجال. لذلك أي دعوى لا تحسب للمكون الآخر في العالم، لا تنشب أن تعود بالضرر على المجتمع، وبالتالي الضرر على المرأة نفسها، فهي ليست إلا نصف معادلة المجتمع. لذلك علينا أن نعي أن المرأة لن تحصل على حقوقها بمحاربة الرجل بسبب سلبه لحقوق المرأة، ولكن يتم بتغيير الأفكار السائدة في المجتمع، التي جعلت من سلب حقوق المرأة أمرا طبيعيا فيه. ولن تتغير هذه الأفكار من تلقاء نفسها بكل تأكيد، ولكن نشر الأفكار الجديدة، هو الذي سوف يغير الأفكار السائدة، وسوف تحل الأفكار الجديدة الداعية إلى حصول المرأة على حقوقها المسلوبة محل الأفكار القديمة، فهذا هو دأب كل مجتمع فما أن تشيع أفكار جديدة حتى نراه قد ترك ما اعتاد عليه لسنين طويلة استجابة إلى هذا الفكر الجديد، فالإنسان لا يترك عاداته إلا بعد أن يجد ما يشجعه على اتخاذ عادة أخرى معاكسة لها، لذلك على المرأة أن تثور ولكن بهدوء. عليها بالثورة ولكن بعقلانية.

وجدت في إحدى المرات على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، خبر حصول النساء في إحدى الدول على حق بسيط من حقوقهن بعد نضال طويل، ولكن رأيت تعليقات النساء على الموضوع لا تخلو من سخرية هنا أو هناك ولا اعلم لماذا! هل يردن الحصول على حقوقهن بلمح البصر!! هل الموضوع فعلا بهذه البساطة!! غير صحيح. فالمشوار طويل. إن المرأة العربية في القرن الواحد والعشرين، قد لا تنعم بكثير من الحقوق التي تتمناها، ولكن إذا سارت في الطريق الصحيح فلن ينتهي هذا القرن إلا وقد حصلت على حقوقها كاملة بلا نقصان. ولكن الطريق طويل، ويتطلب الصبر على سنين عجاف بلا حقوق إلا القليل، إذا كنّ فعلا يردن حقوق المرأة أن تُضمن كُلّها، لا بعض ما يُفرحن به أنفسهن من حقوق آنية لا تلبث أن تنقلب ضد المرأة بطريقة أو بأخرى. لذلك علينا أن نفهم أن كل تقدم بسيط يخدم حقوق المرأة هو شيء مفرح، هو شيء إيجابي، هو شيء يستحق أن يُدعم وأن نخطو بعده خطوة أخرى فإن "مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة".


فمن ذا يقول إن الغاية عبث لأن الطريق إليها طويل!!

تأليف: علي الهاشمي