‏إظهار الرسائل ذات التسميات دين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دين. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 24 أغسطس 2015

التدين الجديد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله -صلي الله عليه وسلم-
وبعد، فإن ظاهرة التدين الجديد قد اغتالت عقول الشباب، خاصة منهم أصحاب الطبقات العليا، وأثرت بدورها على الأوساط الإسلامية، واغتالت الدين في أصله...

الجماهير تميل بطبعها إلى من يسهل عليها أمر الدين ويجعله غير باهض التكاليف. و لعلّ ما نلاحظه من خطاب موسى عليه السلام للرسول صلى الله عليه وسلم -بأن يطالب ربه بتخفيف الصلاة، وذلك لما عالجه من بني اسرائيل من قبل- ليس إلا دليلا على أن الجماهير تحتاج دينا يلبي لها مطالبها ولا يتنافي مع طموحاتها ولا شهواتها الدنيوية..
وإذا أضفنا لهذه الرغبة خوف هذه الجماهير على مصالحها ومتعها الدنيوية وميلها إلى الترف والدعة... فإن الأمر يكون أكد في أن تبحث هذه الجماهير على من يخفف عليهم هذا الدين ويزيح عنهم وطأته..

إنها -هذه الجماهير- لتجد بغيتها في هذا التيار الذي سمى نفسه بتيار التجديد، وتجد فيه ركنا تأوي إليه لتسهيل أحكام الدين بما لا يمنعهم أبدا من الانفتاح على الثقافة الغربية...
والشباب أنفسهم هم من اخترعوا لأنفسهم هذه الثقافة الجديدة التي سموها ظاهرة "الدعاة الجدد"، كنوع من الموضة وجدوا فيها منفذا للتنفيس عن احتياجاتهم الإنسانية المتناقضة...
لكن الخطاب الديني للدعاة الجدد لا يعدو أن يكون خطاب تلبية للاحتياجات الدينية للنخب والطبقات العليا، ومحاولة منهم لتقديم إسلام يحمل مواصفات خاصة لأبناء هذه الطبقة، بما يلبي رغبتها الحقيقية في التدين، وألا تحمل شعورا بالذنب تجاه وضعها الاجتماعي... هذا الدين صاحب المواصفات الخاصة لن تجده هذه الشرائح في خطاب الشيوخ التقليديين.
أمّا الأنظمة العلمانية فتشجع هذه الظاهرة الجديدة بشدة، باعتبارها ظاهرة لا تمس السياسة ولا ترى فيها مأربها. وفي تصريح لأحد هؤلاء الدعاة الجدد لصحيفة الشرق الأوسط يقول "إن الابتعاد عن السياسة كان سر نجاح هذه الظاهرة وما يميزها عن خطاب جماعات الإسلام السياسي الأخذ في الأفول، كما أن التدين الجديد، ذو الطابع المتعَوْلم، دائما ما يترعرع بعيدا عن الأوساط السياسية"..

إن الدول الغربية تدرك هذه الحقيقة، وتستعملها في خدمة أغراضها ومطامعها. فعقب أحداث 11 سبتمبر، في ظل فشل الخطاب الديني الرسمي، المتمثل في الأزهر في مصر، وفي ظل زيادة إقبال الناس على التدين وتصدُّر العلماء والدعاة بخطاب إسلامي علمي مؤصل وفقه للواقع وتقديم رؤية شاملة للإصلاح السياسي، تقوم على أساس الدين الصحيح... هذا الأمر الذي يهدد مستقبل الأنظمة العلمانية في هذه البلدان... اتجهت الأنظمة العربية إلى صياغة بديل قادر على حرف مسار التيار، وكان هذا التيار متمثلا في هؤلاء الدعاة الجدد. 

إن مجرد الاختلاط بهذه الأوساط الدعوية ولمس تصرفها في الواقع، يجعل المرء ولأول وهلة لا يرى كثيرا فرق بينه وبين الذين يمارسون حياتهم دون رقيب من الدين..
ثمة رخص ملحوظ على سلوكياتهم (فتيات يضعن المكياج - ملابس ضيقة - التعطر والنمص - سماع موسيقى - متابعة الأفلام في السينما العربية والغربية...).
إنهم يدعون إلى نشر ثقافة التسامح مع الكفار والمبتدعة بشكل يمس ثوابت الدين ويتجاوز الحدود الشرعية في معاملة أهل الكتاب...
وهذا مجتمع يجمع بين المتناقضات في شكل لا يستساغ أبدا، إذ يجعل من الشخصية المتدينة تذهب للشواطئ في حضور النساء والعري، ويسوغ ذلك عنده بأدلته المزعومة... تجعل منه شخصية ترى التمثيل فنا تدعو إليه الديانة وتشجعه.

لكن هذا التجديد في الدين وتطويع الـحكام حسب الرغبات وحسب الرائج، هو مفهوم ينافي مقصد الديانة من "تحديث الناس على قدر عقولهم". فإن التطويع الدائم لأحكام الدين وثوابته تجعلنا، في النهاية، أمام دين جديد قابل للتغيير ولتجديد والتعديل حسب أهواء الناس المتناقضة والمتغايرة وحسب سياسات البلد التي تسيطر.

هذه دعوة تقدم للشباب وجبة شهية من (الدين اللذيذ) دون (التكليف المرّ). إنه دين لا شوك فيه.
نحن أمام دين "نيولوك"... ربما يظهر بشكل أكثر أناقة إذا استمر الوضع. أمام نوع فريد من الدعاة الجدد الذين يمثلون الطبعة الإسلامية الليبرالية الجديدة.
-يتبع-

المؤلف: عبدالله مصطفى

التوظيف الخاطئ للدين

صحيح ليس الإسلام كالكنيسة، لكن التاريخ يثبت تشابههما في سوء التطبيق.
في المسيحية طمع رجال الدين في السياسة، وفي الإسلام أدخل الساسة الدين لتلبية مصالحهم وللوصول إلى السلطة.
وهذا التوظيف الخاطئ للدين في كلا التجربتين تسبب في صراعات خطيرة وانقسمات طائفية كبيرة، واستعمل فيهما التعذيب والاغتيال ضد الخصوم، وغرق الحكام في الشهوات والترف..
مشكلتنا اليوم، وطيلة قرون خلت، أننا عوض أن نهتم بالتقدم والتطور، ظلت أعناقنا ملويّة للوراء، ونسعّر نيران الفرقة بتذكير عبر عضنا البعض بحوادث قديمة لا نستطيع الوثوق حتّى في كتب التاريخ التي نقلتها..
يا ناس لن يسألنا الله يوم الحساب عن رأينا في الطائفة الفلاني أو القائد الفلاني ولكن سيسألنا عن تعاملنا نحن مع #القرآن وعن أخلاقنا مع العالمين وعن كيفية استغلالنا لنعمه...
لماذا يتقدم الآخرون للأمام، ووحدها الأمة العربية تسير للخلف!؟؟؟؟

المؤلف: مريم الشول

السبت، 22 أغسطس 2015

أحتضن النور

وقفت.. عيني إلى الأرض أتأهب للنزول
يدي مضمومتان إلي، بحنان تتحسسان نبضي الهادئ..
هواء عليل يملأ رئتي ونسماته تحرك ثوبي وتلامس وجهي..
أحس أنني في السماء بين الغيوم، أطفو على بساط من الإستبرق الفضي..
مع كل زفير يخف وزني ويعلو ارتفاعي أكثر فأكثر..
ثم انحنيت حتى أمسكت ركبتي بإطمئنان واستوى ظهري.. فإمتد بصري إلى أصابع قدمي متساوية في صف واحد..
وازدادت راحتي وخف حملي..
وشعرت أنني أقترب أكثر..
ثم رفعت رأسي سرورا ورددت بصري إلى الأرض حيث انثنيت لأضع أنفي على طرف البساط الطائر في خوف وشوق معا متمازجان.. وبسطت كفي حذو أذني بثبات، وانثنت أصابع قدمي طوعا في اتجاه أصابع يدي، متناظران.. وارتد بصري نحو أنفي..
وقلبي ما عاد ملكي.. دموعي تنهمر..
لكأني أحتضن النور..
يا الله..

المؤلف: مريم الشول

الوعي بالخديعة

تقول صديقتي أن بإمكاني الوثوق بها في كل شيء، وأن عليّ أن أفضفض عن همي ولا أكتمه فيضرني، تقول أن الحياة أجمل من أن نحزن ومن أن نتضايق لأسباب زائلة..
أحب صديقتي، صانعة بسمتي، وأحب طفولتها وبراءتها وحضنها الحنون الواسع،.
لم أخبر صديقتي أني كلما عرفت أكثر كلما صدمتني الحقيقة أكثر، لأننا عشنا ومازلنا نعيش تحت قبة الزيف والتحريف والطمس، لم أستطع أن أخبرها أننا نلبس جلابيب الأولين الذين سنّوا لنا مناهج حياة وتفكير مضبوطة ومحدودة ليست من الإسلام بشيء، لم أستطع لأنها قد لا تصدقني.. لأنها يجب أن تكتشف ذلك بنفسها..
تدرك صديقتي، أن أهلي إن علموا أن من أسباب همي ما أطالعه في الكتب سأحرم منها، لذلك هي تحاول في كل مرة إقناع نفسها وإقناعي بأنه متأتّى من مصدر آخر..
المطالعة تفتح آفاقا لا يسمح لك الواقع الممنهج بدخولها تحت مسمى الهرطقة والخروج عن الملة و..و..
صديقتي تعرف هذه الحقيقة، لكنها مثلي لا تجد الكلمات المعبرة عنها، فإنها، تلك المطالعات، أغلبها تنير العقل الذي أبَوْا إلا أن يحبسوه في ظلمة أفكارهم وحدها كأنهم استبدلوا دين الله بفهمهم فاستعبدوا الناس الذين خلقوا أحرارا!
أنا وصديقتي علمنا القرآن أن نتفكّر ولا نتبع ما وجدنا عليه آباءنا، علمنا أن نأخذ ما وافق الفطرة ونترك ما خالفها.. أن "نتفكر" و"نتدبر" و"نعقل" لا أن نأخذ الأشياء مسلّمة دون تمحيص!
أنا وصديقتي تألمنا من ولولات مُقدّسي المفكرين ومقدّسي المشايخ والمفتين،... لا أحد مُقدّس، لا أحد معصوم، ولا تاريخ يمكن أن نثق به.. التاريخ تاريخ.. نطّلع عليه لمجرد أن نقرأ ما دوّنه الأوّلون ونحن لا نثق بما كتبوا فهو لم يسلم من التحريف، أليس المنتصر هو الذي يكتب التاريخ حسب هواه؟! ..
تقول صديقتي، أن حديثنا هذا لا يجدر به أن يكون منشورا في صفحتي، لأنه قد يلقى اعتراضا.. وإني أحب إن كنت على خطأ أن أعدّل المسار، ما نحن في الأرض إلا باحثون عن الحقيقة في متاهة من الانقسامات والصراعات والادعاءات والخديعة..

(ربي إني مسّني الضرُّ وأنت أرحم الراحمين)


المؤلف: مريم الشول

الجمعة، 21 أغسطس 2015

الحسد، حقيقته (ومن شر حاسد إذا حسد)

مما هو معروف من تعريف العلماء للحسد أنه تمنِّ زوال النعمة عن الغير. فمن التعريف يُفهم أن الحسد هو تمنٍّ فقط، فما هو تفسير {[ومن شر حاسد إذا حسد]}؟؟
إن الحسد يُحدث تفاعلات في نفسية الإنسان تدفعه لمحاوله أذى المحسود وبهذه الحالة يكون شر الحاسد هو الفعل (أو شر يدفعه للفعل) الذي يقوم به في محاولة لأذى الشخص المحسود كالتآمر عليه، وليس الشر عن طريق العين التي تدمر وتحطم بمجرد استخدامها.
وسأسرد هنا قصتين من القرآن يحفظهما الجميع:
1- قصة نبي الله يوسف عليه السلام مع إخوته التي ابتدأت بالحسد وانتهت بالأفعال الشنيعة: حسد إخوة يوسف جعلهم يرمون به في الجب بعد تراجعهم عن قتله. لماذا لم يكن هناك تأثير لعين أو لنظرة خارقه في هذا الحسد، لماذا لم نرَ سوى تأثير الأفعال؟
كان الأسهل على إخوة يوسف أن يحسدوا أخاهم بأعينهم، أليست "العين حق"، و"لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين"، و"العين حق لتورد الرجل القبر والجمل القدر"، فما الذي منع حدوث شيء ليوسف من العين؟ أم أن المقصود بشر الحاسد هو شر أفعاله؟
قال تعالى: {[إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ * قَالَ يَابُنَىَّ لا تَقْصُصْ رء يَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ]}. (يوسف –4 ، 5)
2- قصة ابنيْ آدم عليه السلام: إن كان قابيل قد حسد هابيل، فلماذا لم يُذكر شيء عن تأثير الحسد؟ لم يذكر القرآن سوى ذلك الفعل الشنيع -القتل- الذي جاء بتأثير الحسد؟
قال تعالى: {[إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الأخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ]} (المائدة: 27).

هذه الأمثلة القرآنية تُفهمنا أن شر الحاسد المذكور في الآية هو شر أفعاله، وليس كما أفهمونا أن المقصود من الآية شر العين الحاسدة.
في قوله تعالى {[ومن شر حاسد إذا حسد]}، فقد نسب الله الشر إلى الحاسد لا إلى الحسد نفسه. وكما قلنا فإن المقصود بالشر هنا شر الأفعال لذلك فإن الحسد يؤثر على نفسية الحاسد فيؤذي المحسود.
وأورد هنا نص كلام الإمام الطاهر ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير في تفسير آية ومن شر حاسد إذا حسد:
((والحسد: إحساس نفساني مركب من استحسان نعمة في الغير مع تمني زوالها عنه لأجل غيرة على اختصاص الغير بتلك الحالة أو على مشاركته الحاسد فيها.
فقد يغلب الحسد صبر الحاسد وأناته فيحمله على إيصال الأذى للمحسود بإتلاف أسباب نعمته أو إهلاكها رأسا. وقد كان الحسد أول أسباب الجنايات في الدنيا، إذ حسد أحد ابني آدم أخاه على أن قبل قربانه ولم يقبل قربان الآخر، كما قصه الله تعالى في سورة العقود.
وتقييد الاستعاذة من شره بوقت إذا حسد لأنه حينئذ يندفع إلى عمل الشر بالمحسود حين يجيش الحسد في نفسه فتتحرك له الحيل والنوايا لإلحاق الضر به.
ولما كان الحسد يستلزم كون المحسود في حالة حسنة، كثر في كلام العرب الكناية عن السيد بالمحسود، وبعكسه الكناية عن سيئ الحال بالحاسد، وعليه قول أبي الأسود:
حسدوا الفتى أن لم ينالوا سعيه      فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها      حسدا وبغضا إنه لمشوم
وقول بشار بن برد:
إن يحسدوني فإني غير لائمهم     قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم        ومات أكثرنا غيظا بما يجد
إلى هنا ينتهي حديثنا عن الحسد دينيا وسنذكر ما يمكن أن نفسر به شيوع فكرة الحسد في ضوء علم الاجتماع.

إن مشاكل الحياة كمشاكل العمل والدراسة وغيرها تجعل الإنسان على استعداد تامّ للإيمان بشيء خارق يفسر له جميع مشاكله.
فالاعتقاد بأن هناك أشخاص يحسدون بمجرد نظرهم إلى الشيء ...الخ من الخرافات التي يصدقها الإنسان ما هي إلا أوهام.
إن حدوث بعض المشاكل للأشخاص الذين يخافون من الحسد ينطبق عليهم قانون الجذب الذي يقول: ما تفكر به يعود إليك من نفس النوع.
ويؤكد هذا المبدأ ما جاء عن الرسول الأكرم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام بقوله: تفاءلوا بالخير تجدوه.
إن الاعتقاد الشائع لدى العوام عن الحسد ليس فيه قاعدة محددة، ولنفترض أنّ شخصا يخاف أن يُحسد إعجابا بإنجازاته، فعندما تحدث له مشكلة في العمل يقول أن فلان من الناس حسده فإن لم تحدث له مشكلة في العمل فإنه ينتظر حدوث أي مشكلة له في أي مجال في الحياة حتى يكون له حجة أينما حصل التأثير. كما أن موضوع الحسد ليس فيه قاعدة فيما يخص الوقت فربما يحدث آنيا أو بعد أيام أو شهور أو حتى سنين، لذلك خرافة الحسد دائما ناجحة لأننا يمكن أن نشكلها كيفما نشاء وبكل الحالات هي صحيحة بحسب الاعتقاد السائد عن الحسد.
ومن أسباب تصديق الناس للحسد هو تداول بعض القصص التي تؤكده والتي بسببها أصبح الاعتقاد الشائع والسائد بخصوص الحسد هو الذي نعرفه اليوم.
ونحن لا نجزم بأن كل هذه القصص كاذبة ومختلقه قد يكون بعضها صحيحا فيكون الموضوع ليس إلا صدفه تحدث في بعض المرات وبعضها الأخر مختلقا، والمشكلة أن جميع الناس يظنون أنهم محسودون في كل الأوقات، وفي بعض الأوقات تصدق توقعاتهم لأن الإنسان معرض للمشاكل في حياته وهذا أمر طبيعي، غير أنهم ينسون كل الأشياء التي لم يحسدوا عليها ويتذكرون ذلك القليل الذي كان حدوثه صدفه بحتة، لأن الاعتقاد بأنك محسود على الدوام سوف يصدق في بعض الأوقات عندما تحدث لك مشاكل (وهذا ليس أمرا غريبا بل هي سنة الحياة)، فإنك ستعتقد جازما بأن ما حصل كان بفعل الحسد، وليس أدل على صحة هذا الرأي من أن أغلب الأوقات لا يتحقق الاعتقاد بالحسد.
ذكر الأستاذ أحمد أمين في كتابة قصة الفلسفة الحديثة في الجزء الأول صفحة 64 قصة جميلة أن رجلا دخل إلى معبد فعرض عليه السدنة عشرات اللوحات التي علقها فيه من أنجاهم الله من الغرق استجابة لدعائهم ونذورهم ثم سُئل الرجل ألا يعترف بعد هذه الأدلة كلها بنفع النذور؟ فأجاب ولكن أين لوحات أولئك الذين غرقوا في البحر على الرغم من نذورهم؟
الآن وبعد كل ما ذُكر أود أن أسوق قصة شخصيةً حصلت معي وهي التي حملتني على التفكير في موضوع الحسد وتبني هذه الفكرة: حدث معي في إحدى المرات أن أحد أصدقائي قال لي أن عينه مدمِّرة وتحسد وجاء بدليل لإثبات حسده والدليل هو أنه قبل يومين رأى سيارة فأعجبته وما هي إلا دقائق وإذا بهذه السيارة تصطدم بأخرى فكانت هذه القصة هي دليله على أنه يحسد وفي نفس اللحظة تبادر إلى ذهني سؤال (خصوصا وأن هذا الشخص مولع بالسيارات وربما تعجبه يوميا خمسة سيارات كمعدل أي أنه في حياته أعجب بآلاف السيارات) لماذا يتم التركيز على سيارة واحدة اصطدمت من بين آلاف السيارات التي أعجبته من قبل، لماذا لا نستند إلى أنه شخص لا يحسد لأن سيارة واحدة فقط اصطدمت من بين آلاف السيارات؟ الجواب هو الفكرة السائدة عن الحسد.
فلا يوجد شيء اسمه عين وحسد يؤثر على المحسود ما هي إلا أوهام قمنا باختلاقها ربما لمواساة أنفسنا لفشلنا أو ربما بسبب حب الإنسان للخوارق والخرافات.

المؤلف: علي الهاشمي

الخميس، 20 أغسطس 2015

التدين الفلكلوري والمظهري.. بين استغلال اليسار واحتكار الإسلاميين

إن مسألة التدين هي جوهر الأطروحة الدينية حيث يلتزم داخلها الفرد بطقوس تعبدية بطريقة فردية أو جماعية تكون في علاقة عمودية مع الله. وجاء الدين الإسلامي الحنيف للعناية بجوهر رسالته وهي ترسيخ الوحدانية في قلوب البشر وبناء جميع أفعال البشر على قاعدة "لا إله إلا الله". فالتدين في لب معناه هو ما يحفظ به الإنسان علاقته بربه وما ينبني عليه تعامله مع الناس. ولذلك اعتنى النص التشريعي في الإسلام بالفرد ونظم مسألة إسلامه ثم أسس لمعنى إيمانه وصولاً إلى بلوغه درجة الإحسان وهي الدرجة الأعلى للتدين. وكل هذا الإهتمام بالفرد ينبني على وعي النص الشرعي والفقهي بحاجة الفرد للتدين الحقيقي ليعيش كما ينبغي.
       وعندما نبحث في نصوص التراث الإسلامي الفقهي والفكري نجد أن الفرد هو قطب الرحى التي تنبني عليه الأمة ولا يكون هذا الفرد بهذه المواصفات إلا إذا كان متديناً حقاً. وقد نلحظ في هذه المسألة أن النص القرآني والأثر النبوي إعتنى بكيفية ضمان هذا التدين للفرد، إذ ركز في مجمله على سريته وخفيته وتقلبه وجعل علمه لله دون غيره وأهميته تكمن في علم الله به فقط. وهذا ما يحيلنا على أن التدين هو مفهوم يخفى على الناس غايته هو علم الله به.

وقد شهدت هذه المسألة إخلالات مختلفة عند جميع مركبات المجتمعات العربية. فنجد أصحاب الفكر القومي واليساري الحداثي يستعمل هذا المفهوم لإضفاء شرعية روحية على نفسه وذلك عبر إحياء بعض المناسك الدينية بطريقة الفلكلور الشعبي، مثل زيارة أضرحة الأولياء الصالحين، وإحياء ليلة المولد النبوي بالأغاني الصوفية في شكل احتفال يبهر المتلقي، كما يتم استعمال التدين عندما يتناسب رأيهم مع النص الديني. أما التدين السلفي أصبح أشبه باللوحات الإشهارية، حيث يٌقيّم التدين عند "السلفية" عبر طول اللحية وتقصير الثوب وتغطية المرأة لوجهها، فصارت الفروع أصولاً والأصول فروعاً عندهم لينعدم المفهوم الروحي لقضية الإيمان وينحصر في لباس وشكل وفهم للنص الديني فقهاً لا عقيدةً جاء به أهل الظاهر كما عرفوا. أما الإسلاميون فأضحت المسألة لديهم عبارة عن وعاء يملأ بكل شي ويتم الأخذ منه في كل وقت وحين، حتى صار المنتسبون إليهم يجعلون من هذه المسألة أمراً سهل المنال لا تستحق تعب التعلم والعبادة، ليصل الأمر إلى تشييء هذا المفهوم عند بعضهم بعلمنته وإضفاء المادية عليه، وذلك عبر جعل التدين مجرد دعاء وأذكار تنشر على الحائط الإفتراضي في وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك للحصول على القدر الأعلى من الإعجابات ليصبح عند الناس محموداً، وهذا ما يعبر عنه بالتدين المظهري أو إسلام السوق الذي يصبح فيه التدين لوحة إشهارية للعموم لا علاقة سرية بين العبد وربه.
وهنا نستنتج أن مسألة التدين تم السطو على معناها وروحها وذلك بتفريغها من لبها والتجني عليها لضمان مكانة بين الناس لا تسمن ولا تغني من جوع. فخطاب النبوة كان موجه إلى القلب والسريرة والتقوى مكانها القلب والتوحيد مكانه القلب والأعمال والأفعال لا يعلم درجة قبولها وصحتها إلا الله، ولهذا كانت النية والإخلاص أس الأعمال لأنها هي من توجهها فأعظم عبادة عندنا هي الصلاة وهي فعل قائم على النية والإخلاص، وصلاحها يعني صلاح باقي الأعمال وهي علاقة عمودية بين الفرد وربه لا يمكن أن يكون فيها ثالث.
وما نلحظه اليوم هو غياب التدين الحقيقي لدى كثير من الناس جراء التخلي عن جوهره القائم على "إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء، الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة" وعلى أن "أول ما تسعر النار يوم القيامة بثلاث: عالم، ومجاهد، ومنفق كريم".

وبناء على هذا نخلص كون إبراز تديننا للناس وتقوانا وتصنيف الناس على هذا المنحى يعد جريمة في حق الإسلام، والذي نهانا على تصنيف الناس على أساس العبادة والورع، فالأحاديث جاءت عديدة في من تكثر عباداتهم وصلواتهم ولا يدخلون الجنة بسبب فساد قلوبهم وسريرتهم، فعلينا أن لا ننظر إلى صلاة أحد ولا صيامه ولا ما ينشره من أدعية وأذكار وإدعاء للمعرفة والعلم بل نقيس الناس بمقاييس أخرى ربما هي الأقرب للواقع، فنخلص أخيراً أن التدين الحقيقي يحتاج لعقول تفكر وقلوب تصدق وسواعد تعمل فما وصل إليه المجتمعات الإسلامية خاصةً اليوم وبعد غزو عالم ما بعد الحداثة لقيمهم وعلمنة روحانياتهم يعد ناقوس خطر على المحافظة على هذا الدين الحنيف عندهم، لذلك على كل المنتسبين إلى هذه المجتمعات إعادة هذا المفهوم الروحاني النقي إلى إطاره الفرداني الذاتي وعدم التدخل فيه من أي طرف كان إسلامياً أو غيره، وجعل التدين قوة ذاتية نبني عليها مجتمع وأمة لا لوحة إشهارية نحكم بها على الناس في إطار المزايدة والمحاصصة.

هل أنت كسول؟

إن المتأمل في المجتمع العصري اليوم يلاحظ أن الكثير قد بلغ الحد الأقصى من اللاوعي، فهذه الدنيا أصبحت تجبرهم على العيش في مغرياتها ومتاهاتها حتى دفعتهم إلى العمى كي لا يدركوا سلطتها عليهم. ولم يعد للقيم الأخلاقية إلا وجود نسبي ولا للخوف من الله بصمة حتى أضحى القول: فلان حسن الوجه، فلان جميل المظهر، كثير المال...
ولكن ما هذه إلا بعض كنايات عن الظلم والفساد، غيب كل ما يمكن أن يرضي الله عز وجل ولم يبقى إلا الحديث عن القدماء، فانظر كيف صار الناس محكومين بالاغتراب "زمن إذا ولعل" هذا الأمر يتعلق كثيرا بالتكنولوجيا الحديثة التي آل إليها العالم في هذا الزمن العسير والدهر العاصف حتى أصبح الفرد صنيعتها فالتبس الكسل والتواكل وعندما اجتمعت فيه هذه الصفات وجدناه جثة على فراش.
فيا كثير الرقاد أتريد أن تقضي حياتك طروبا أكولا من دون معاش، ثوبك الكسل؟
بادر لأن الليالي مسرعات، بادر بالحسن وقلل من القبيح حتى وإن كانت الغاية الراحة والسعادة فاعلم أنه لا وجود لطريق نحو السعادة، لأن السعادة مهارة، فلا تبحث عنها، لابد السعي للحصول عليها، فهل لك أن تعزم ثم تتوكل؟ "فإذا عزمت فتوكل على الله ''(آل عمران 159). يا من غلبه الوهن، يا أسير الأغاني، سوف تدفع الثمن ولن تنال من ماء العزة قطرة، لا تقل سوف وليت، لأن الحياة شريعة وركعة ودمعة، فصاحب الهمة يسبق الأمة إلى القبلة، ومن سار على الدرب وصل، ''اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا". انظر ما أغفل الإنسان عن هذا كله! ينام الليالي ويرجو المعالي، يفرّط في السنة ويرجو الجنة.
احرص على ما ينفعك لأن ما ينفعك يرفعك، ولا تسمح لهموم الدنيا أن تشغلك عن طاعة الله وإن شكرت فاشكر الله وإن شكوت فاشكو لله وإن طرقت فاطرق باب الله، فأغلى باب هو باب الكريم الواسع، فهو وحده العالم بالأحوال والقادر على تغييرها وتيسيرها. والحال في يومنا هذا بائس جدا، في المقاهي زحمة، في المطاعم زحمة، في الأسواق زحمة ولكن هل هذه الزحمة نجدها في المساجد؟ أبدا!
ولكن صلاح الحال ليس من المحال، إن بقي الأمل. بالاجتهاد والعلم والعمل يسهل الوصول إلى الأمل وكما يقال: "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل". فافعل ما يجب وحرر نفسك من مشوبات الحياة، أي بادر بتغيير وضعك وحسب ما جاء في القرءان الكريم: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ". والله أمرنا بالعمل لينظر عملنا فهل لك أن تسارع لتنحت على وجه الحياة فعلا حسنا؟ والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

الأربعاء، 19 أغسطس 2015

أمة منكوبة

أحمد الله حمدا كثيرا وأصلي وأسلم على من بعثه للعالمين بشيرا ونذيرا وأشهد أن لا إله الله وأن محمدا رسول الله.
أما بعد إخواني وأخواتي فإن الله سبحانه وتعالى اختص أمة محمد عليه الصلاة والسلام بمكرمة عظيمة وأمانة عجزت الأرض والجبال والسموات أن يحملنها وحملها الإنسان. هذه الأمانة هي أمانة الدين باتفاق أغلب المفسرين. لقد شاء الله عز وجل أن جعل أمة نبيه الأعظم ورسوله الأكرم صلوات ربي وسلامه عليه خير أمة أخرجت للناس قال تعالى في كتابه العزيز: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)). فلله الحمد على ما أعطى ولله الشكر على ما أخذ.. إن نعمة الإسلام من أجل النعم التي منّ بها الله علينا وأكرمنا بها؛ فالإسلام دين جامع لكل شأن من شؤون الحياة. فلقد تطرق الإسلام وسنّ عديد القوانين في مجال السياسية والاقتصاد والحرب والصحة وفي مجال التعليم... إلى آخره من مجالات الحياة التي إن أردنا أن نعدها لما استطعنا إلى ذلك سبيلا. فالله وبشريعته العظيمة الجليلة أدخلنا تحت سقف عظيم إن استطعنا أن لا نميل عنه نجونا في الدنيا والآخرة ألا وهو الصراط المستقيم. لا تصح صلاة المؤمن بدون ذكر هذه الآية ((اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ))، وفي الحقيقة لقد تدبرت في هذه الآية قليلا فوجدتها سبب سعادة المؤمن في الدنيا وفوزه في الآخرة. نعم إخوتي أخواتي وأستحضر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أراد أن يؤصل مفهوم الصراط المستقيم في أذهان الصحابة فقال: ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جانبي الصراط، سوران مفتحة بينهما، وأبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول: "يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا" وداع يدعو من فوق الصراط. فإذا أراد الإنسان فتح باب من هذه الأبواب قال: "ويحك، ويحك، إن تفتحه تلجه" -انظروا ماذا قال بعد ذلك– فالصراط هو الإسلام -وهذا هو الشاهد- والستور هي حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي فوق الصراط هو قلب كل مسلم" انتهى.

إن الصراط المستقيم هو الإسلام بمقتضى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمؤمن العاقل الفاهم المتدبر حين ما يخشع في صلاته ويدعو الله لهدايته في كل المجالات للصراط المستقيم، فهو بفضل الله يسعد في الدنيا ويفوز في الآخرة بنعمة من الله وفضل عليه وكما قال أحمد الشقيري: "الصراط المستقيم لسعادة المسلم وليس لشقاءه" فوالله لم ينزل القرآن لشقاء البشر ولكن نزّله الله لتكون أنت.. نعم أنت.. لتكون في أرقى وأسمى وأطهر طريقة تظهر فيها أمام الناس؛ أمام نفسك، أمام والديك، أمام زوجك، أمام أولادك، أمام أقاربك، أمام أصدقائك وأحبابك. وفي الأخير أمام المجتمع كله.

إن الأمة الإسلامية وعبر التاريخ -منذ نزول القرآن على سيدنا محمد إلى يومنا هذا- عرفت عديد التغيرات والتقلبات والنكبات. فانظر أخي الكريم وأختي الكريمة إلى أيام الأمة في عهد الرسول وعهد الخلفاء الراشدين من بعده ثم انظر كيف أصبحت في عهد الدولة العباسية والأموية والعثمانية وغيرها حين تمسكها بالصراط المستقيم في تعاملها في مختلف مجالات الحياة ثم قارن ما حققت هذه العصور وانظر إلى حال الأمة الإسلامية هذه الأيام وما تم تحقيقه. ستعلم حينها وبمجرد قليل من التفكير وإعمال العقل أن العرب في مشارق الأرض ومغاربها لم يقوموا بإنجازات كثيرة في سنين كثيرة إلا ما رحم ربي. وبذلك نستخلص أنه لن تقوم لنا قائمة إلا حين ما نعود إلى الإسلام وأستشهد على ذلك بحديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -فاروق الأمة رضي الله عنه: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة من دونه أذلنا الله". كأنك بيننا يا عمر.. نعم لقد ابتعدنا عن الإسلام في القرن الــ 21 كتباعد الأرض عن السماء فهاهي النتائج أمامكم؛ جامعاتنا تحتل المراكز الأخيرة في العالم.. هذا على سبيل المثال وستجد غيره في مجالات عديدة وكثيرة مثل السياسة والاقتصاد والفنون الجميلة مثل المسرح والسينما والرسم إلى غير ذلك من هذه المجالات. قد شاهدنا ما فعلت الأنظمة الديكتاتورية في الشعوب العربية والإسلامية من إعاقة كلية لكل وسيلة من وسائل التفكير وها نحن نرى ونشاهد ونسمع أيضا ما يحصل في أيامنا هذه، أيام "الحرية" كما يدّعون، ها نحن نرى العجب العجاب وما وصلت إليه دول الحرية من فوضى وقتل وعنف وهمجية بين أبناء الشعب الواحد وأكبر دليل على كلامي هو ما يحصل اليوم في كل من تونس وليبيا من قتل للجنود وقتل للأبرياء والمستضعفين من الولدان والشيوخ والنساء. هذه حال أمتنا في عصر "الحرية".

أقول وبالله التوفيق أنني لا أنكر حجم العقل البشري الذي وبفضل الله صال وجال في كامل الكون وحقق عديد الإنجازات المهنية والإبداعية بفضل ما وصل إليه من نهضة فكرية وتقدم علمي وتكنولوجي مبهر لكن في مجال تنظيم شؤون الناس فإنه لا يخفى على جميع الناس أن للقوانين الوضعية التي صنعها العقل وألفها قد باءت بالفشل الذر يع وأكبر دليل على صحة كلامي أن للقوانين ثغرات عظيمة وصلت في كثير من الأحيان إلى تبرئة المجرم وتجريم البريء فأي عصر نعيش فيه؟؟.. يا للخزي والعار أن ننقاد وراء قانون من صنع البشر وننساق إليه كانسياق القطيع وراء الراعي ويا حزن ما سأقوله الآن. فالراعي الآن ليس مسلما وليس عربيا بل هذا الراعي هو الغرب اليهودي والصهيوني والمسيحي والمنافقين من العرب. إنه لعار كبير ولخزي عظيم في وجوهنا أولا أمام الله ثانيا أمام رسول الله ثالثا أمام سلفنا الصالح أن نصبح بهذا الهون والضعف الذي نعيشه الآن في هذه المرحلة العصيبة في تاريخ الأمة.. أنظر قليلا معي وتدبر في حال الأمة الآن؛ قصف بالليل والنهار على غزة من طرف العدوان الإسرائيلي الغاشم. في آخر هجوم على غزة سقط حوالي 1300 قتيل وأكثر من 7200 جريح وهل تظن أنهم من الجنود والمقاومة؟؟ لا ورب الكعبة بل إنهم من الأطفال والنساء والشيوخ. أي عدوان هذا؟؟ وأي مجزرة هذه؟؟ لا نملك الآن إلا أن نقول ((حسبنا الله و نعم الوكيل)). أنظر إلى سوريا اليوم أيضا مئات القتلى وآلاف الجرحى والمخطوفين.. هؤلاء يتعرضون لأقصى أنواع التعذيب. بالله عليكم أين منظمة حقوق الإنسان وأين قانون حق الشعوب في تقرير مصيرها؟؟ إنا لله وإنا إليه راجعون. كل هذه الحروب والآفات ناتجة عن سبب واحد ألا هو الحياد والخروج من الصراط المستقيم والابتعاد عنه فانظروا إلى حجم المصيبة التي وقعنا فيها؟ هذه عينة صغيرة من الذي نعايشه في هذا العصر؛ عصر غلبت فيه الماديات والشهوات، عصر طغى فيه حب الدنيا وكراهية الموت، أقل ما يقال عن هذا العصر أنه عصر لجاهلية ظلماء. فبالله عليكم متى يلوح نور الصبح ونور العلم ونور الإيمان من جديد؟؟ صدقوني قريبا قريبا بإذن الله سيعلو صوت النصر قريبا بفضل الله ومنّه علينا. هذا ليس من باب التمني بل لا إنه من باب علم اليقين في انتظار عين اليقين. ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)). فأبشروا يا إخوتي ويا أخواتي.. أبشروا بنصر من الله وفتح قريب.. فبإذن الله سنعود للالتفاف حول هذا الصراط المستقيم وسنهزم أعدائنا أعداء الدين بفضل من الله ومنه علينا ..

ولكن أعلموا يا أحبتي أننا لن نتمكن من تحقيق النصر إلا بثلاث: الإخلاص في العلم وفي العمل وكذا الثقة بوعد الله. فلنتوكل على الله وسيأتينا النصر عن قريب بإذن الله سبحانه وتعالى وسنفصّل ذلك أيها الأحبة بفضل الله في المقالات المقبلة بإذن الله...

المؤلف: محمد أمين الهبيري

الاثنين، 17 أغسطس 2015

زيارة إلى قلبك

عجيب أمره.. كيف يمكن لذلك العضو الصغير في الحجم أن تكون له كل هذه السيطرة على باقي الأعضاء.. أن يكون له كل هذا التأثير على النفس.. الروح والجسد كالخاتم في إصبعه.. إذا مرض مرضت الروح والجسد، وإذا إنتعش انتعشت الروح ورقصت خلايا الجسد على لحن دقاته العذبة واستيقظت النفس مستبشرة ببداية يوم ربيعي جميل..

نعم إنه القلب.. إنه تلك العضلة النشيطة التي تضخ الدم إلى سائر خلايا الجسم.. تلك العضلة التي تعمل بلا كلل ولا ملل..
ولكنها متقلبة المزاج.. كطفلة مشاكسة، تحتاج منك الفطنة والحذر في التعامل معها.. كفتاة مدللة، تريد منك الإهتمام التام.. كسيدة تنذرك بأن إهمالها ليس بالأمر الهين، وقد تغادرك في النهاية إن أنت أخذت إنذارها على محمل الهزل.. كعجوز مقعدة، تحتاج منك عناية خاصة..
نعم.. إنه القلب.. ذلك العضو الصغير ذو الشأن الكبير...
ولكن.. متى كانت آخر مرة زرت فيها قلبك؟ متى كانت آخر مرة تمشيت في أرجائه.. تجولت في أركانه.. دخلت غرفه.. تفقدت أثاثه؟
لا تعلم؟ إذاً دعنا ندخل الآن.. لا تخف..
ما هذا؟؟
حديقة موحشة إحتلتها الأعشاب الضارة والأشواك.. غرف مظلمة.. حيطان إسود لونها.. أركانٌ إتخذتها العناكب والحشرات بيوتاً ومسكناً.. أثاث دفن تحت غبار كثيف.. ستائر ممزقة..
ما هذا يا صديقي؟ آه عذراً! لا بد أنك لا تعلم، فقد مرت فترة طويلة منذ أن زرت فيها قلبك.. لا لوم عليك!

مهلاً!
ما هذا الضوء الخافت من بعيد؟ دعنا نتحقق من الأمر..
انظر! انها شمعة.. شمعة مضيئة.. شعلة تصارع الرياح.. قبس من نور لازال يقاوم.. ولكنها شمعة قصيرة هزيلة تحتضر.. حائرة هي.. لا تدري لمن تسلم تلك الشعلة، فقد فارقت زميلاتها الحياة .. فبقيت شمعة وحيدة.. شمعة قصيرة هزيلة تحتضر.. لكنها لم تيأس، مازال الأمل رفيقها وأنيسها في هذه الظلمة...

لم تزدها سخرية تلك الأركان المظلمة إلا إصراراً وتحدياً.. شمعة لا ترضى بأن تنير ركنا وحيداً فقط.. شمعة تستفزها باقي الأركان المظلمة.. شمعة مازالت تنتظر من يأتي ليكمل المهمة من بعدها..

أ لم تعلم بعد من هي تلك الشمعة؟
إنها روحك.. روحك التي أقعدها المرض.. روحك التي تصارع الموت كل يوم والموت لازال يتربص بها من كل الجهات ...
منفذ آخر فقط، وتزهق تلك الروح المسكينة التي تسارعت أنفساها وخنقتها العبرات.. تلك الروح التي لازالت تنتظر من يأتي لينعش هذا القلب الذي يحتضر.. هذا القلب الذي قاطعها ومنع عنها الاكسجين والغذاء.. تلك الروح التي لازالت تنتظر.. تنتظر من يعيد إليها الحياة فتبعث من جديد..
إذاً يا صديقي.. أما آن الأوان أن تقوم بزيارة؟
ربما تزيل بعض الغبار.. ترمم بعض الأثاث.. تغير الديكور.. تقتلع بعض الأعشاب الضارة.. تغرس شجرة برتقال هنا وشجرة تفاح هناك.. قرنفل هنا وياسمين هناك..

أما آن الأوان أن تطرح هذا السؤال: كيف حالك يا قلبي؟ أ بخير أنت؟ ما أخبارك؟
أما آن الأوان أن تراجع نفسك؟ تتجاذب أطراف الحديث مع أناك التي تقبع داخل قلبك؟ مع تلك الروح التي أقعدها المرض ولازمت الفراش؟

بلى، قد آن الأوان..
قف يا صديقي.. فلتضع يدك على صدرك!
أمازلت تشعر بدقات قلبك؟ قلبك مريض نعم، ولكنه مازال يعمل..
أتشعر بذلك النبض الشبيه بسمفونية جميلة تطرب لها الآذان؟
أتشعر بذلك الإيقاع المتناهي في الدقة؟
أتشعر بتلك الدماء المتدفقة في عروقك؟
أتشعر بتلك الخلايا التي تتنفس الصعداء كلما وصلها الأكسجين والغذاء؟
ألم تسري في جسدك قشعريرة بعد؟
ألم تشعر بعظمة الخالق المبدع الذي وهبك قلباً ينبض ويداً يمكنك رفعها لتضعها على ذلك الصدر وتشعر بذلك النبض الذي يطمئنك ويخبرك بأنك لم تمت بعد.. بأنك مازلت على قيد الحياة.. بأنك حي ترزق.. بأنه لم يفت الأوان بعد لتمتهن مهنة الطب وترتدي ميدعة بيضاء وتضع سماعة وتصغي إلى قلبك...
إجعله يخبرك كيف بدأ هذا المرض.. ما العامل القادح الذي بدأت معه الأعراض بالظهور؟
إجعله يخبرك بكل شيء.. ويعترف بمدى اهماله وأنه كان سبباً في الذي حصل له، ولو بنسبة ضئيلة..
ولكن لا تنس أن تطمئنه وتخبره بأن إعترافه بحالته وزيارته للطبيب دليل على مدى وعيه ورغبته في التحسن.. أخبره بأن الشفاء رهين بمدى تعاونه ويحتاج إلى ثقة متبادلة وعلاقة أخذ وعطاء بين المريض والطبيب ومتابعة مستمرة من قبل الطبيب..
أخبره بأن الدواء ليس باهض الثمن ولكنه مرتبط بمدى رغبته في الشفاء ومدى إلتزامه باتباع نصائح الطبيب وعدم إهماله لتعليماته..
تلك الكآبة والحيرة التي أصابتك يا قلب ستندثر.. ذلك الألم الذي تشعر به سيزول بإذن الله.. فقط، عليك باتباع وصفة الطبيب.. الطبيب الذي هو أنت في آخر الأمر...
ولكنك الآن وقد علمت بأنك في حاجة إلى تغيير شيء ما في داخلك.. في حاجة إلى سكينة تطمئن بها قلبك وتداوي بها جروحك، قد تتساءل يا ترى، ما الدواء الذي سأصفه إلى نفسي؟

هنا يجيبك الحق جل جلاله؛ " ألا بذكر الله تطمئن القلوب"
قلبك أكلته الهموم؟ قلبك أغرقته مشاغل الدنيا؟ "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"
قلبك جريح؟ قلبك ينزف توتراً؟ "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"
قلبك يحتضر؟ قلبك يكاد يتوقف عن النبض؟ "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"
أذكر الله يا صديقي...
لا تجعل يومك يمر من دون ذكره...
لا تجعل تلك السويعات تتفلت من بين أصابعك من دون ذكر السميع العالم..
هو الذي يعلم ما في قلبك.. هو الذي يعلم معاناتك.. أذكره.. إشتك له.. سيستمع إلى شكواك.. وستنفس أنت عن ما تلاقيه..

فقط أذكره..
لتطمئن... و ليطمئن قلبك..
هذا الدواء يا صديقي يمكنك أخذه متى شئت.. صباحاً أو مساءً.. حبة أو حبتين.. قبل الطعام أو بعده.. في بيتك أو في عملك.. جالساً كنت أو مهرولا.. لست مقيداً بوقت ولا بمقدار معين .. متى أخذته وواضبت عليه، سيؤدي مفعوله بإذن الله..
والقرآن..
القرآن يا صديقي..
القرآن الذي فيه شفاءٌ لأمراض الصدور وجراح القلوب ...
القرآن الذي يمطر قلبك غيثاً نافعاً فيؤتي أكله من بعد ما كان قاحلاً موحشاً، احتلته الأشواك والأعشاب الضارة..
القرآن الذي به الجراح تندمل والندوب تختفي...
القرآن الذي به تنتعش الروح وتنقشع الظلمة...
القرآن الذي به تحيا القلوب...
فلتقرأ منه ما تيسر يومياً وإحفظ في صدرك نصيب منه..

تخيل معي فرحتك وأنت تستمع إلى تلاوة آية ما وتكملها أنت حفظاً.. نعم يا صديقي، ستزهو وستطرب، وإن كنت لا تفقه منه شيئاً ولكن ستغمرك فرحة لا تدري من أين وكيف أتت، وإن كان السبب واضحاً وضوح الشمس..

فلتشمر عن ساعدك ولتعزم ولتتوكل على الله ولتعاهد نفسك بأن تجعل للقرآن مكاناً في جدول أعمالك اليومي المزدحم.. مكانا مقدساً لا يمكن المساس به.. مكاناً سيظل ما ظللت حياً .. مكانا سيبقى وسيدوم مادامت السعادة ضالتك والفرح غايتك..
الآن وقد واضبت على هذه الوصفة، فباقي ما سأخبرك به لن يتطلب منك جهداً كثيراً.. فقط المثابرة حتى تتعود على هذا الأمر.. حتى يصير وكأنه جزء منك..

لا تنس وأنت تستيقظ صباحاً بأن تخبر نفسك بأن هذا اليوم سيكون سعيداً بالرغم من الهموم والمكارب.. بأن تعد قلبك بأنك لن تنساه اليوم.. لن تحرمه من الفرح.. السعادة قرار.. ستأتيك متى فتحت لها الأبواب، متى استقبلتها بالأحضان..
لا تنسي وأنت تنظرين إلى نفسك في المرآة وأنت تضعين زينتك ومعطفك متأهبة للخروج بأن تحمدي الله على هذا اليوم الجديد..
لا تنس وأنت تسوي ربطة عنقك بأن تشكر الله لأنك اليوم في صحة جيدة.. وأنظر إلى صورتك التي في المرآة.. تأملها جيداً.. أشر إليها بإصبعك.. وقل لها: " أنا اتحداك اليوم بأن تقدم أفضل ما عندك.. بأن تدرس باجتهاد.. بأن تتقن عملك.. وليكن التحدي شعارنا.."
لا تنس وأنت تمشي في الطريق، قاصداً وجهتك، بأن ترسم على محياك إبتسامة عذبة، تكون كالشحنة الإيجابية من أجل كل شخص يمر بجانبك.. من أجل يومك هذا.. من أجلك أنت..
لا تنس وأنت تمر بجانب طفل صغير بصحبة أمه بأن تبتسم له، وتلاعبه وتثني عليه..
لا تنس وأنت تمر بجانب شيخ طاعن في السن، يحاول بجهد قطع الطريق والسيارات تأبى بأن تتوقف له والكل مسرع متشنج لا يكاد يلمح بعضهم بعضاً.. بأن تلمحه أنت.. بأن تلاحظه أنت.. بأن تساعده أنت.. صدقني، شعور بالرضا لا يشترى بمال سيتسلل إلى قلبك ويضيء شمعة ما في ركن ما..
لا تنس وأنت تمر بحارس مرور أو عامل بناء أو عامل نظافة، بأن تبتسم له وتسلم عليه وتدعو له بالتوفيق والسداد..
لا تنس وأنت ترى أذى في الطريق، والكل يمر بجانبه وكأن الأمر لا يهمه ولا يعنيه.. بأن يهمك أنت.. بأن تكون أنت المعني بالأمر.. أزحه عن الطريق.. ثم أكمل مسيرك مبتسماً.. فعلت خيراً اليوم ..
لا تنس وأنت تمر بشاطئ البحر.. بحديقة.. بأشجار.. بأزهار.. بأن تلاحظ.. وتتأمل.. وتمتع عيناك.. وتملأ رئتاك هواءً نقياً.. ثم تمر..
لا تنس كثيراً من الأشياء يا صديقي...

إجعل لهذه التفاصيل الصغيرة حيزاً في حياتك اليومية.. ففيها ما لا يمكن لأي حبوب أو حقن منافسته في الشفاء.. فيها ما لا يمكن لأي مال شراؤه.. فيها سعادتك وطربك.. فيها دواء لقلبك وشفاء لروحك و سكينة لنفسك..
.. ثم تفقد قلبك يا صديقي.. يا ترى كيف حال تلك الشمعة الوحيدة؟
احملها وتجول بها في سائر أركان قلبك.. ستجد شموعاً أخرى ملقاة على الأرض.. لم تلمحها لأنك لبثت في مكانك ولم تبحث.. لأنك رضيت بالظلمة عنواناً لك..
أسرع يا صديقي ومرر النور إلى باقي الشموع ما دامت تلك الشمعة لم تنطفئ بعد ..
أسرع وإعتزل الظلمة.. إجعل النور عنواناً لك والضياء شعاراً لك.. والحياة غايتك والسعادة ضالتك..
والآن.. قف يا صديقي من جديد كما وقفت أول مرة.. ضع يدك على صدرك..
بماذا تشعر؟؟..

المؤلف: مريم الخلفاوي

الأحد، 8 مارس 2015

داعش داعش

شاهدت فيديو لداعش يذبحون رجلا بهمجيّة على أصوات التّكبير وإطلاق الرّصاص كالعادة.. الأدهى أنّ الرّجل طلب منهم السّماح له بأداء صلاة الظّهر فرفضوا، وتداعوا عليه يدعون بعضهم إلى ذبحه والإسراع بقطع رأسه وهم يتضاحكون!
في مشهد مؤلم أذكره أيضا كانت امرأة ادّعوا عليها بالزّنا تطلب من أبيها الّذي يسلّمها لهم السّماح، فرفض، فقالت بثقة وصدق في آخر لحظات حياتها: "ربّ العالمين بيسامح"!
وهنا أذكر أنّ هؤلاء محسوبون على ديني وأنّ بعض أهلنا يعتبرونهم مؤمنين بنفس ديانتنا، بل ويتعاطفون معهم ويقولون: "هم إخوتنا"!
بل هم أعداء في الإنسانيّة وفي الدّين وفي الوجود.
اللّهمّ أعذنا من شرّهم وانصر كلّ من قاتلهم. آمين.

الاثنين، 17 مارس 2014

الحركة السلفية المعاصرة: أجنحة و إنكسارات

الحركة السلفية المعاصرة لديها جناحان، جناح حجازي و جناح مصري
الجناح الحجازي مع دعوة محمد عبد الوهاب، وقد حافظ على نفس الأهداف و المنهجية إلى اليوم منذ تزاوج المشروع الدعوي مع المشروع السياسي الآل سعودي.
أما الجناح المصري فقد إنطلق أساسا مع المشروع الإصلاحي لجمال الدين الأفغاني و تلميذه محمد عبده: مشروع إصلاحي في السياسة و التعليم، شهد إنتكاسة مع رشيد رضا إثر رغبة هذا الأخير في التوأمة مع المشروع الحجازي و قد فشل خصوصا إثر رفض حسن البنا إقحام جماعة الإخوان في ذلك محافظا على مركزية الدعوة للعودة للخلافة الساقطة من مصر تحددا.
ثم تراكمت الإنحرافات عن الحركة الإصلاحية الأصلية للأفغاني مع جماعة الإخوان من خلال عدة أفكار تخص سؤال الدولة و سؤال المجتمع و علاقتهما بالدين من خلال الأفكار الميتة التي نمت و بانت خصوصا مع سيد قطب مثل نظرية التنظيم الشمولي و استعلاء المؤمن و الحاكمية في تأويل متصادم مع الدولة و الإقليم الدولي و المجتمع الداخلينتج عنه فكر ما يسمى التيار القطبي الذي انبثق عنه فكر التكفير و الهجرة و جماعة الجهاد للظواهري الذي ساهم ف انشاء القاعدة فيما بعد مع بن لادن. و بقي إلى اليوم التيار القطبي هو المؤثر الأساسي في كل الحركات الإسلامية سواء السلفية الجهادية او الإخوان.

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

العقل المسلم بين محاولات إفقاد الثقة فيه و ضرورة إطلاق ممكناته

ضرورة العمل على اعادة منهج جديد في تحقيق الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم هي واجب ينتظر رجاله.. و الحمد لله هناك بعض البوادر هنا وهناك تبعث فينا الأمل.. لكنها لا تزال محاولات لا تلبي حاجة الملف الشرعي الكبير الذي ينتظر الأمة حتى تتمكن من الإجابة عن سؤال : كيف يمكن للدين أن يكون حافزا للعودة بالأمة إلى الدورة الحضارية لا معرقلا لها..؟ قام البخاري و مسلم و ابن حنبل و الشافعي و غيرهم، و هم بشر، بنحت مناهج بشرية قابلة للتطوير.. فلِمَ لا يجتهد العقل المسلم المعاصر إلا في إفقاد الثقة في العقل البشري فيَحُول دون إنتاج مناهج جديدة في أصول الحديث و أصول التفسير و أصول الفقه..؟ أم أن العقل قد بلغ منتهاه في العجز أمام كل ما قدمه أسلافنا؟

أنوّه هنا إلى ضرورة التمييز بين إكتمال الدين بإكتمال وحي السماء للأرض و بين ضرورة إطلاق ممكنات الإنسان.. القرآن الكريم تضمن القيم و الجمل المحكمات العامة ليبقى صالحا لكل زمان و مكان و ترك للعقل المسلم المهمة الإبداعية: مهمة تحويل تلك القيم إلى أنظمة و أجرأتها في واقع حي مُعاش بعيدا عن الشعارات و الدندنات التي تدغدغ المشاعر و لا تُبقي أثرا..

متى نفهم أن إكتمال الدين هو إِذْنٌ إلهي بإطلاق الممكنات داخل الإنسان ذلك المجهول؟