‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإرهاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإرهاب. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 19 أغسطس 2015

الإرهاب ومعضلة وضع مفهوم له على الصعيد الدولي وأخطاره على أمن المنطقة

  • المحاولات القانونية لتعريف الإرهاب على الصعيد الدولي: 
عرفت اتفاقية جنيف لقمع ومعاقبة الإرهاب لعام 1937 م، على أن الأعمال الإرهابية هي الأعمال الإجرامية الموجهة ضد دولة ما وتستهدف، أو يقصد بها، خلق حاله من الرعب في أذهان أشخاص معينين، أو مجموعة من الأشخاص، أو عامة الجمهور.
أما الاتفاقية الأوروبية لعام 1977 م، فلم تأتي بتعريف محدد للإرهاب فقد عددت مجموعة من الأفعال، منها ما كان قد حرم سابقا باتفاقيات دولية سابقة، أو كان التعامل الدولي قد حرمها، وأضاف إليها الأفعال الخطرة التي تهدد حياة الأشخاص أو أموالهم، ومن المأخذ على هذا التعريف عدم إرضائه الدول المشاركة، وذلك لعدم مصادقة أية دولة على الاتفاقية، وبحصر هذا التعريف بالإرهاب في بث الرعب بين الأشخاص أي بين العامة، لكن الحقيقة تشير إلى أن للإرهاب أهدافا أبعد وأشمل.
أما الاتفاقية العربية لعام 1998م، فقد عرفت الإرهاب في مادتها الأولى فقرة (2) بأنه الفعل من أفعال العنف أو التهديد أيا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إفشاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر.

  • الأمن الإقليمي لدول المنطقة:
الأزمة الأمنية المتفاقمة في سوريا والعراق تمثل القلق الأكبر لدول المنطقة حيث ولد من رحم هذه الأزمة تنظيمات مسلحة تجمع بين القوة العسكرية وعنصر الإدارة والتنظيم منها الدولة الإسلامية في العراق والشام واختصارها "داعش" وجبهة النصرة والجبهة الإسلامية كما برزت قوات البيشمركة التابعة للأكراد في المشهد الأمني في هذه الفترة. ومن التعريفات السابقة للإرهاب يتم إدراج كل هذه الفصائل تحت طائلة الإرهاب الدولي.

و بعيداً عن تعقيدات المشهد الأمني في سوريا والعراق والذي لا يزال مفتوحاً على الاحتمالات كافة فإن هذا التحليل يناقش البعد الإقليمي للأزمة الأمنية والتداعيات المحتملة لها على دول المنطقة من خلال الوقوف على أبعاد القلق الذي تمثله هذه التنظيمات على دول المنطقة وكذلك التعرف على الملامح العامة لمواقف دول المنطقة مما يحدث في سوريا والعراق.

 1. البعد الإقليمي للأزمة الأمنية:
ثمة مؤشرات واضحة بدت خلال الفترة الأخيرة تؤكد أن مخاطر هذه التنظيمات لا تقتصر على الداخل العراقي والسوري فقط وإنما قد تمتد إلى دول المنطقة، وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي، وبوادر هذا الأمر قد ظهرت بعد دخول مقاتلي هذه التنظيمات إلى بلدة عرسال بلبنان ومواجهتهم للجيش اللبناني، وانتقال هذه المواجهات الشرسة إلى الجولان حيث سيطرت جبهة النصرة على هذه الجبهة، وبدْء المناوشات بينها وبين قوات الأمم المتحدة وتنفيذ عدة ضربات إرهابية في الداخل السعودي من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، والمناوشات بين هذا التنظيم والجيش التركي، فهذه التنظيمات تتحرك بشكل تكتيكي مستغلة بعض الاضطرابات في بعض المناطق لبناء قواعد انطلاق إلى كل أنحاء المنطقة. ويستوقفنا هنا التهديد الذي أطلقته الدولة الإسلامية في العراق والشام في مايو الماضي 2014 بالتمدد إلى دول الخليج رداً على الإجراءات الأخيرة التي أقرتها بعض الدول الخليجية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ضد المقاتلين العائدين من سوريا.

بالنظر إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام نجد أن هذا التنظيم نجح في السيطرة على عدة أماكن استراتيجية في العراق، وبذلك فإنه يعمل على تثبيت وضعه ونفوذه في مجريات الصراع العسكري الدائر في سوريا وعدم قدرة النظام الدولي على حصاره في العراق أو سوريا. وقد حقق ذلك بعد سقوط محافظة نينوى على وجه الخصوص في يده، حيث أنها تربط بين الموصل والأنبار والحدود السورية، مما يسهل تسلل المقاتلين والسلاح والأموال بين الدولتين، وهذا يدل على أن هذا التنظيم يملك سلاحا استراتيجيا قويا وفكرا سياسيا صلبا.  
2. البعد الطائفي والمذهبي للأزمة الأمنية:
ترجع نشأة هذه الأزمة إلى بعد طائفي مرتبط بسياسات التهميش والإقصاء الطائفي الذي اتبعه نظام بشار الأسد، ثم من بعد ذلك حكومة المالكي، وهذا البعد دعمه فكر نوري المالكي المتطرف إذ قام بتكوين ميليشيات شيعية للدفاع عن العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أما إيران فقد أرسلت عناصر من الحرس الثوري الإيراني للدفاع عن المالكي، كما فتحت مراكز للمتطوعين الراغبين في الذهاب للقتال في العراق تحت مظلة طائفية ألا وهي الدفاع عن المراقد الشيعية في كربلاء والنجف وبغداد وسامراء، ومن الناحية الأخرى اتجاه العديد من أهل السنة في الخليج للذهاب إلى سوريا والعراق للقتال ضد الشيعة. ويكمن الخطر الأكبر للأزمة في الأبعاد الطائفية التي تسهل انتقال هذه التنظيمات إلى كافة دول المنطقة. وهذا ليس ببعيد فقد انتقل هذا الخطر الطائفي إلى اليمن حيث المناوشات بين السنة وجماعة الحوثي الشيعية وبوادر انتقال هذه الأزمة إلى البحرين.
3. البعد التنظيمي لمثل هذه التنظيمات:
تتمتع هذه التنظيمات بقوة تنظيمية كبيرة حيث استطاعت هذه التنظيمات إنشاء أجهزة خدماتية في المناطق المسيطرة عليها، كما أنها تمكنت من خلق إطار مؤسسي منظم للمناطق المسيطرة عليها، مما يدفعنا للقول أن هذه التنظيمات تمتلك القوة الإدارية للدولة والقوة العسكرية الصلبة مثل تنظيم القاعدة.
بجانب هذا استطاع تنظيم الدولة الإسلامية أن يقدم نموذجاً للتطور الفكري للحركات الجهادية إذ استطاع أن يقيم اقتصادا بموارد رئيسية دائمة، حيث أصبح التنظيم مصدراً للبترول، وتشير التقديرات إلى أن دخله من البترول يقدر بـ 360 مليون دولار سنوياً كما أنه يستحوذ على 1/3 إنتاج العراق من القمح وأصبح يدير 6 مصانع وهنا تحول من فكر إدارة الموارد الطبيعية إلى فكر إنتاجي ويعتمد على الضرائب أيضاً حيث يبلغ دخله منها بمقدار 96 مليون دولار سنوياً.
كما أن هذا التنظيم لديه القدرة على قيادة الجرائم المنظمة واستطاع في الآونة الأخيرة من صناعة شبكة عابرة للحدود، حيث أن التنظيم الأم يدعم فروعه في مناطق متفرقة منها (ولاية سيناء في مصر – و تنظيم الدولة بسرت في ليبيا – وتنظيم بوكوحرام في نيجيريا) وهو ما يجعل مواجهة استراتيجيته التوسعية الممزوجة بالقوة العسكرية مهمة في غاية التعقيد، خاصة أن الضربات العسكرية الجوية من قبل التحالف الدولي لم تأتِ بثمارها.

  • رؤية هذه التنظيمات:
تمتلك هذه التنظيمات رؤية مستقبلية للمنطقة حيث تسعى إلى أستاذية العالم وتمكين الخلافة الإسلامية وتسير في هذا الطريق بكل قوة وحسم، معتمدة على إثارة الصحوة الإسلامية في نفوس أهل السنة، ومن ثم القضاء على النعرات الشيعية. وتمتلك هذه التنظيمات قوة فكرية تجعلها تتلاعب مع النظام الدولي، ومحاولة إدخال هذا النظام في تفاوضات معها مما دفع البعض للقول بأن إيقاف هذه التنظيمات لن يكون بالحل العسكري فقط بل يجب أن يخالطه حل سياسي، وتنطلق هذه الرؤية من قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على القضاء على تنظيم القاعدة وطالبان في أفغانستان وظهور تنظيم الدولة الإسلامية من رحم الاحتلال مما أدى إلى خروج الولايات المتحدة الأمريكية من العراق ثم بدأها في عملية الانسحاب من أفغانستان مما يدعم رؤية التدخل العسكري ضد الدولة الإسلامية قد يعرقل من تقدمها إلا أنه لن يمحوها فهذه التنظيمات تتحرك بفكرة السيل الذي لا يقهر ورفعت شعار الدولة باقية وتتمدد.

وبشيء من التفصيل نلقي الضوء على تنظيم ولاية سيناء، "جماعة أنصار بيت المقدس"ولاية سيناء حالياً:

"أنصار بيت المقدس" كانت بالأساس متواجدة في غزة، وكان هدفها الأساسي، كما هو واضح من الاسم الذي تحمله، "تحرير فلسطين والأقصى"، ونتيجة تطورات الأوضاع في غزة، والتزام "حماس" بالتهدئة مع اسرائيل جرى تحول لدى الجماعة بسبب القيود والتضييقات التي مورست عليها من قبل حركة "حماس"، خاصة وأن "أنصار بيت المقدس" حاولت أحيانا كسر الهدنة القائمة مع اسرائيل بين فترة وأخرى مما خلق إشكالات لها مع "حماس" التي تهيمن على القرار في القطاع الفلسطيني المحاصر ومع الضغوط عليها تسرب بعض أفرادها إلى سيناء. ويعد هذا التنظيم من أخطر التنظيمات في مصر، فقد نجح في توجيه بعض الضربات وتنفيذ الهجمات على الجيش المصري في سيناء وقد ظهرت هذه الجماعة في مصر بوضوح بعد عزل الدكتور محمد مرسي عقب أحداث 30 يونيو.

وفي بادئ الأمر كان ينظر هذا التنظيم إلى الجيش المصري باعتباره جيش ظالم يجور على المدنيين إلى أن تمت مبايعة هذا التنظيم للدولة الإسلامية، ومنذ هذه اللحظة أطلقوا مصطلح الردة على الجيش المصري ويرقى هذا التنظيم إلى مصطلح إرهابي فهو يمتلك أهداف توسعية ومسلحة ويعد ظهور التنظيم في هذا التوقيت ليس للوقوف مع جماعة الإخوان المسلمين وليس دفاعاً عن الديمقراطية -فهم لا يؤمنون بها من الأساس حيث يعتبرون الديمقراطية كفراً- ولكن تحركاتهم كانت من أجل خوف هذا التنظيم على مستقبل الحركة الإسلامية في مصر حيث أنهم يروا استضعاف التيار الإسلامي فوقفوا ضد الإخوان وقالوا أن سلميتهم ليست من الدين وأن الجيش المصري جيش الردة وهذا ما يؤيد فكرة أنهم يعارضوا ويعادوا كل من يقف ضد مصالحهم ورؤيتهم المستقبلية.

ولاية سيناء ومصادر تمويلها:

تعتمد ولاية سيناء على دعم التنظيم الأم وهو الدولة الإسلامية ويعد هذا أهم مصادرها المالية والبشرية والمادية حيث أن تنظيم الدولة الإسلامية استطاع تكوين شبكة عابرة للحدود لتغذية التنظيمات المؤيدة لها في باقي أنحاء العالم كما أن هذه التنظيمات استطاعت أن تخلق لنفسها أصولا وتمويلا ذاتيا، ثم تأتي بعد ذلك أموال الزكاة والتبرعات من الجهات ورجال الأعمال المدعمة لها وعمليات التهريب ( بشر – سلع – سلاح ) ثم سياحة الفدية وهي أحد أهم مصادر تمويل مثل هذه التظيمات واعتمدت على هذا المصدر من قبل تنظيم القاعدة بأفغانستان وحركة الشباب المجاهدين بالصومال.
وبذلك فإن النظام الحالي في مصر هو بين مطرقتي تنظيم ولاية سيناء وسعيه لتقوية شوكته في سيناء وأهدافه التوسعية وبين الخطر الذي يهدد الأمن القومي من الحدود الليبية المصرية.


تأليف: عبد الله المصري

الثلاثاء، 18 أغسطس 2015

الحركة الإسلامية الحديثة في مصر ما بين الإصلاح والراديكالية والتوحش


يضم هذا التقرير:
1- نشأة الحركة الإسلامية في مصر. 
2- أقسام الحركة الإسلامية في مصر. 
3- مصطلح التوحش بين السياسة ورفع السلاح. 
4- جماعة الإخوان المسلمين ونشأتها. 
5- اتجاهات الجماعة بعد ثورة 25 يناير. 
6- مصادر تمويل الجماعة. 
7- جماعة أنصار بيت المقدس ونشأتها. 
8- مصادر تمويل جماعة أنصار بيت المقدس.
9- نظرة على جماعة الإخوان المسلمين وجماعة أنصار بيت المقدس.
الحركة الإسلامية وأسباب ظهورها؟

اختلف الباحثون حول أسباب ظهور الحركة الإسلامية في العصر الحديث، وقد اعتبرها كثيرون ظاهرة جديدة صاحبت انتقال العالم الإسلامي إلى العصر الحديث، وأرجعوها إلى ما اعتبروه حالة اغتراب تعرض لها الكثير من شباب المسلمين بسبب تسارع عجلة التحولات الاجتماعية والثقافية، تلك التحولات التي اقتبست على نطاق واسع من إشعاع الحضارة الغربية المعاصرة بدرجة اعتبرها البعض صداما مع عقيدة الإسلام التي هي جزء من الثقافة العربية.

كما اعتبر باحثون آخرون أن ظهور الحركة الإسلامية صاحبَ هزيمةَ العرب أمام إسرائيل في ٥ يونيو ١٩٦٧م، وهناك فريق ثالث من الباحثين رأى أن ظهور الحركة اللإسلامية هو ردّ فعل لسقوط نظام الخلافة الإسلامية والذي تمثل في إلغاء كمال الدين أتاتورك للخلافة العثمانية وإقامة جمهورية علمانية على أنقاضها في تركيا.

وبعيداً عن هذه التفسيرات، فإن الحركة الاسلامية في جوهرها ما هي إلا عمل سياسي واجتماعي إسلامي في الفضاء العام يهدف لإحداث تأثيرات إسلامية سياسية واجتماعية وثقافية ودينية في ذلك الفضاء العام عبر عمل عام له صور وأساليب شتى.

أقسام الحركة الإسلامية في مصر:

يكاد كل من كتبوا عن الحركة الإسلامية المعاصرة أن يتفقوا على أن الحركة الإسلامية هي نهر عام تنبثق منه روافد عديدة، أو هي حركة عامة تتكون من فصائل أو تيارات متعددة ومختلفة.
لكن اختلف الباحثون حول الأقسام التي تندرج تحتها الجماعات والتيارات والفصائل التي تتكون منها الحركة الإسلامية المعاصرة.
فأشهر تقسيم هو تقسيم سياسي يعتبر أن الحركة الإسلامية تنقسم لتيارين رئيسيين هما:

١ - التيار الإصلاحي: و يمثله في مصر "الإخوان المسلمون" ومن على شاكلتهم من الجماعات الأخرى التي لا تسعى إلى تغيير فوري وسريع عبر القوة المسلحة.
٢- التيار الثوري: وأبرز من يمثله في مصر"تنظيم الجهاد" ومن على شاكلته من المنظمات التي تسعى لإجراء تغيير سريع وشامل بالقوة المسلحة.

ولكن هذا التقسيم غير دقيق ويتسم بكثير من السطحية والتبسيط، لأننا نجد في مصر والعالم جماعات إسلامية تتبنى الوسائل المسلحة دون أن يكون استخدامها لهذه الوسائل أسلوبا للتغيير الشامل مثل "جماعة الناجون من النار" و"جماعة الشوقيين" و"جماعة التوحيد والجهاد" في مصر و"منظمة القاعدة" في مصر والعالم، فهل نسمي هؤلاء إصلاحيين وهم يستخدمون السلاح أم نسميهم ثوريين وهم لم يسعوا لتغيير نظام الحكم القائم إنما سعوا فقط للقيام بعمليات مسلحة محددة ومحدودة؟ وبالتالي فإن تقسيم الحركة الإسلامية إلى إصلاحيين وثوريين تقسيم غير دقيق وغير موضوعي.

وهناك تقسيم آخر مشتق من نفس التقسيم وهو تقسيمها إلى:
١- إصلاحيين: كالسابق.
٢- راديكاليين: ويقصد بهم الثوريين في التقسيم السابق.

وقد حاول بعض أبناء الحركة الإسلامية نفسها تقديم تقسيم أكثر دقة للحركة الإسلامية، ومن أبرز وأهم من فعل ذلك الدكتور أسامة عبدالله حميد أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة بنها وأحد أبرز المفكرين السياسيين في تنظيم الجهاد المصري، وورد هذا التقسيم في ورقة قدمها لمؤتمر عن "الفكر السياسي الإسلامي" كان قد نظمه المعهد العالمي للفكر الإسلامي بلندن في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وقد قسم أسامة عبدالله حميد الحركة الإسلامية في دراسته إلى أربع تيارات:

١- تيار الإسلام الاصلاحي: ويمثله "الإخوان المسلمون" ومن على شاكلتهم ممن يسعون لتغيير متدرج سلميا وربما جزئيا.
٢- تيار الإسلام الثوري: و يمثله "تنظيم الجهاد" في مصر ومن على شاكلته ممن يسعون للقيام بتغيير شامل وفوري بالأساليب المسلحة.
٣- تيار الإسلام السياسي: ويمثله في تاريخ مصر الحديث "جماعة مصر الفتاة" بقيادة أحمد حسين، ويقصد به كل من يتبنى الإسلام كمنهج ومرجعية سياسية في مواجهة الحاكم دون أن تتجذر لديه المفاهيم الإسلامية الأصيلة سواء كإسلام اصلاحي أو كإسلام ثوري، فالإسلام بالنسبة له مجرد شعار ونوبة حماسية يواجه بها ظلم الحاكم.

التوحش:

و يمكن تقسيم الحركات الإسلامية إلى إصلاحية وراديكالية والتوحش. ويمكن تعريف التوحش بالتصرفات من قبل الأفراد أو الجماعات التي تتصف بالهمجية تصرفاً وطبعاً، وقد تكون غير منظمة أي فردية بالقيام بالجرائم كالقتل والسرقة والخطف أو منظمة بارتكاب جرائم منظمة كالهجوم على المسلح على المدنيين أو مؤسسات الدولة السيادية ، وقد يكون لأهداف سياسية أو أهداف توسعية.

ويمكن تقسيم هذا المفهوم إلى:

1- التوحش السياسي والاجتماعي وهو الانخراط في الحياة السياسية ليس لأهداف سياسية فحسب بل لأهداف توسعية داخل الدولة ولإنشاء ما يسمى بدولة داخل الدولة. وهذا يُعدُّ خطرا على الأمن القومي للدولة. وهذا النوع يكون مخلوطاً بقضايا عرقية وطائفية أحياناً. وهذا ما نراه من حزب الشعوب الديمقراطي (الأكراد) بتركيا لهم حزب سياسي بتركيا، وانخرطوا في الحياة السياسية، إلا أن عندهم حلما بالانفصال. وانطلاقاً من حلمهم ينفذون بعض الضربات الإرهابية لنشر الفوضى وهو ما جعل الحكومة التركية تتحرك سريعاً نحو ضرب مواقع هذا الحزب. كما أن هناك توحشا اجتماعيا، وهو السعي الدائم لتغيب عقول الشعب ولهذا النمط من التوحش أساليب عدة، أهمها الآلة الإعلامية وفقط الدعاية الرمادية بصفة مستمرة مما يؤدي إلى إحداث حالة من حالات التنويم للعقول الضئيلة، والآلة الثانية هي استغلال ظروف المجتمع من فقر وضجر وغضب لبثّ بعض الأفكار وربط التأييد لفئة معينة بالإعانات المقدمة للأفراد .

2- التوحش المسلح وهو اتباع منهج حمل السلاح وحصر لغة الحوار في المواجهات المسلحة وقد تكون محدودة للضغط على الحكومات لتنفيذ بعض مطالب فئة معينة في الشعب وقد تكون ذات هدف توسعي أي السير نحو السيطرة على أراضٍ في الدولة، وبسط النفوذ، وبناء هيكل يشبه هيكل الدولة، وذلك مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. وهذا النوع يعلن عداءه لكل من يعاديه. وهذا النوع من التوحش له أبعاده على الأمن القومي العالمي، حيث أنه يسعى إلى تغير ديموغرافية العالم بأسره، وخرق معاهدات واتفاقيات دولية يسير عليها العالم. كما أن هذا النوع ينظر إلى القوانين المعترف بها دولياً على أنها قوانين وضعية، ويحاول أن يخضع من حوله لقوانينه التي تنبثق من معتقداته الفكرية والدينية. وهذا النوع يعتمد في حركته على الجريمة المنظمة وذلك بتوظيف عملياته غير المشروعة لجذب الأموال.

جماعة الإخوان المسلمين ونشأتها:

نشأت على يد مؤسسها وإمامها حسن البنا عام 1928م. وهي أحد فصائل الحركة الإسلامية الحديثة ونشأت على مبدأ رفض التنظيم، يعني اعتماد العفوية والفوضى في العمل الإسلامي. وقد ظهر ذلك في قول حسن البنا في وصفه للجماعة أنها "دعوة سلفية وحقيقة صوفية"، وأراد بذلك تجميع الحركات الإسلامية تحت لواء واحد ولكن ذلك فشل.

وصف حسن البنا جماعة الإخوان في رسالة المؤتمر الخامس على أنها جماعة إصلاحية شاملة تفهم الإسلام فهماً شاملاً وتشمل فكرتهم كل نواحي الإصلاح في الأمة وأنها:
دعوة سلفية، إذ يدعون إلى العودة إلى الإسلام، إلى أصوله الصافية القرآن والسنة النبوية، وهي أيضاً ... طريقة سُنية لأنهم يحملون أنفسهم على العمل بالسنة المطهرة في كل شيء، وبخاصة في العقائد والعبادات ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.
حقيقة صوفية، يعتقدون أن أساس الخير طهارة النفس، ونقاء القلب، وسلامة الصدر، والمواظبة على العمل، والإعراض عن الخلق، فالعلم في الله والحب في الله، والأخوة في الله.
هيئة سياسية، يطالبون بالإصلاح في الحكم، وتعديل النظر في صلة الأمة بغيرها من الأمم، وتربية الشعب على العزة والكرامة.
جماعة رياضية، يعتنون بالصحة، ويعلمون أن المؤمن القوي هو خير من المؤمن الضعيف، وأن تكاليف الإسلام كلها لا يمكن أن تؤدى إلا بالجسم القوي، والقلب الزاخر بالإيمان، والذهن ذي الفهم الصحيح.
رابطة علمية ثقافية، فالعلم في الإسلام فريضة يحض عليها، وعلى طلبها، ولو كان في الصين، والدولة تنهض على الإيمان، والعلم.
وشركة اقتصادية، فالإسلام في منظورهم يُعنَى بتدبير المال وكسبه.
كما أنهم فكرة اجتماعية، يعنون بأدواء المجتمع، ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها. أي أن فكر الإخوان مبني على شمول معنى الإسلام، الذي جاء شاملاً لكل أوجه ومناحي الحياة، ولكل أمور الدنيا والدين.

جماعة الإخوان المسلمين واتجاهاتها بعد ثورة 25 يناير:

تاريخ الإخوان المسلمين وكتاباتهم كلٌّ منهما يدعمان فكرة أن الجماعة اصلاحية ولكنها في الفترة الحالية اتجهت إلى منهج الثورية منذ ثورة الـ 25 من يناير، ولمنهجهم الثوري عدة ركائز: وهي القدرة على الحشد والتجمهر ورفع اللافتات والصياح ببعض الشعارات في مواجهة بعد أجهزة الدولة كالمؤسسة الشرطية ثم مؤسسة القوات المسلحة. وقد نجح الإخوان المسلمون في الوصول للحكم من خلال مرشحهم الدكتور محمد مرسي والذي أطاحته المؤسسة العسكرية في مصر عقب أحداث 30 يونيو. وهنا اشتد منهج الإخوان الثوري وارتكزوا هنا إلى ثقافة الاعتصامات وما أسموه بالمليونيات الحاشدة. وفي خلال هذه الفترة نجحت جماعة الإخوان في لمّ شمل الحركات الإسلامية في مصر وضمها إلى حقبة الثورية الإصلاحية، رافعين شعار الثورة السلمية ولهم تفسير لهذا المصطلح على أن ما دون الرصاص هو سلمية.

تعريف وزارة الدفاع الأمريكية للإرهاب عام 1983م: (الاستعمال أو التهديد بالاستعمال غير المشروع للقوة أو العنف من قبل منظمة ثورية). أما الاتفاقية العربية لعام 1998م، فقد عرفت الإرهاب في مادتها الأولى فقرة (2) بأنه (كل فعل من أفعال العنف أو التهديد أيا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إفشاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية (للخطر) ووفقاً لهذا تم اعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية وفقاً لأحكام القضاء المصري.

ورغم ذلك لم تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية جماعة الإخوان جماعة إرهابية، ولم تُصنَّف على أنها جماعة إرهابية من قبل الدول الأوروبية.

مصادر تمويل جماعة الإخوان المسلمين:

تعتبر أهم مصادر تمويل جماعة الإخوان هي الجمعيات الخيرية والاشتراكات الخاصة -"تبرعات أفراد الجماعة"- والتبرعات من الأفراد وأرباح مشاريعها الداخلية والخارجية، بجانب أموال منظمة الإغاثة الإسلامية الدولية. وفي السياق المتصل بمسألة تمويلات الإخوان واقتصادياتهم، قدم الصحفي الأميركي فرح دوغلاس الذي عمل في السابق مديرا لمكتب صحيفة "واشنطن بوست" في غرب أفريقيا، وهو يشغل حاليا منصب مدير مركز "إي بي إي"، تحت عنوان "اكتشاف جزء صغير من إمبراطورية شركات "أوف شور" لجماعة الإخوان المسلمين الدولية". ويعد هذا التقرير من أوائل التقارير التي كشفت عن مصادر تمويل الإخوان المسلمين.

وأشار دوغلاس في تقريره إلى أن الإخوان نجحوا بالتوازي مع بداية ظاهرة البنوك الإسلامية الحديثة، التي عرفها العالم في بداية الثمانينات من القرن الماضي، في بناء هيكل متين من شركات "أوف شور"، التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من قدرتها على إخفاء الأموال ونقلها حول العالم، فهي شركات يتم تأسيسها في دولة أخرى غير الدولة التي تمارس فيها نشاطها، وتتمتع هذه الشركات ببعدها عن الرقابة، ورغم اعتبار الجماعة في مصر جماعة إرهابية إلا أن أجهزة المخابرات والمنظمات القانونية التي تطارد هياكل تمويل الإرهاب، في كل أنحاء العالم، لم تطارد هذه الشركات ولم تلاحقها.

وتكشف الوثائق التي اعتمد عليها دوغلاس في تقريره، أن الشبكة المالية للإخوان المسلمين من الشركات القابضة والتابعة، والمصارف الصورية، وغيرها من المؤسسات المالية، تنتشر في بنما وليبيريا، وجزر فيرجن البريطانية، وجزر كايمان، وسويسرا وقبرص ونيجيريا، والبرازيل والأرجنتين وباراغواي.

ورغم كل ذلك يعد المصدر الرئيسي لتمويل جماعة الإخوان المسلمين هو الاشتراكات من الأعضاء، طبقاً لموقع كل فرد في الجماعة. وبلغت بعض التقديرات لهذا الجانب التمويلي بنحو 603 مليون جنيه سنوياً.

جماعة أنصار بيت المقدس "ولاية سيناء حالياً":

"أنصار بيت المقدس" كانت بالأساس متواجدة في غزة، وكان هدفها الأساسي، كما هو واضح من الاسم الذي تحمله، "تحرير فلسطين والأقصى". ونتيجة تطورات الأوضاع في غزة، والتزام "حماس" بالتهدئة مع اسرائيل جرى تحول لدى الجماعة بسبب القيود والتضييقات التي مورست عليها من قبل حركة "حماس"، خاصة وأن "أنصار بيت المقدس" حاولت أحيانا كسر الهدنة القائمة مع اسرائيل بين فترة وأخرى، مما خلق إشكالات لها مع "حماس" التي تهيمن على القرار في القطاع الفلسطيني المحاصر ومع الضغوط عليها، تسرب بعض أفرادها إلى سيناء. ويعد هذا التنظيم من أخطر التنظيمات في مصر، فقد نجح في توجيه بعض الضربات وتنفيذ الهجمات على الجيش المصري في سيناء. وقد ظهرت هذه الجماعة في مصر بوضوح بعد عزل الدكتور محمد مرسي عقب أحداث 30 يونيو.

و في بادئ الأمر، كان ينظر هذا التنظيم إلى الجيش المصري باعتباره جيشا ظالما يجور على المدنيين، إلى أن تمت مبايعة هذا التنظيم للدولة الإسلامية، ومنذ هذه اللحظة أطلقوا مصطلح الردة على الجيش المصري. ويرقى هذا التنظيم إلى مصطلح إرهابي فهو يمتلك أهدافا توسعية ومسلحة. ويعد ظهور التنظيم في هذا التوقيت ليس للوقوف مع جماعة الإخوان المسلمين وليس دفاعاً عن الديمقراطية، فهم لا يؤمنون بها من الأساس حيث يعتبرون الديمقراطية كفراً، ولكن تحركاتهم كانت من أجل خوف هذا التنظيم على مستقبل الحركة الإسلامية، إذ أنهم يرونه استضعافا للتيار الإسلامي، فوقفوا ضد الإخوان وقالوا أن سلميتهم ليست من الدين وأن الجيش المصري جيش الردة. وهذا ما يؤيد فكرة أنهم يعارضون ويعادون كل من يقف ضد مصالحهم ورؤيتهم المستقبلية.

ولاية سيناء ومصادر تمويلها:

تعتمد ولاية سيناء على دعم التنظيم الأم، وهو الدولة الإسلامية. ويعد هذا أهم مصادرها المالية والبشرية والمادية، حيث أن تنظيم الدولة الإسلامية استطاع تكوين شبكة عابرة للحدود لتغذية التنظيمات المؤيدة لها في باقي أنحاء العالم. كما أن هذه التنظيمات استطاعت أن تخلق لنفسها أصول تمويل ذاتي، ثم تأتي بعد ذلك أموال الزكاة والتبرعات من الجهات ورجال الأعمال المدعمة لها وعمليات التهريب (لـ: البشر – السلع – السلاح )، ثم سياحة الفدية وهي أحد أهم مصادر تمويل مثل هذه التظيمات واعتمدت على هذا المصدر من قبل تنظيم القاعدة بأفغانستان وحركة الشباب المجاهدين بالصومال.

جماعة الإخوان وجماعة أنصار بيت المقدس:

يعد مصطلح الإرهاب مصطلحا سياسيا يستخدم لأهداف سياسية فحسب. كما أنه لا يوجد تعريف واضح للإرهاب في العلوم السياسية. ويمكن نقل هذا الجدل إلى ما أسميه إدارة التوحش للتفرقة بين التوحش العسكري المسلح والتوحش السياسي والمجتمعي. فتنظيم ولاية سيناء يرقى إلى التوحش العسكري المسلح، حيث أنه يحسم المواجهة مع النظام الحاكم باستخدام السلاح ولا يلجأ إلى التفاوض مع النظام -أي صدامي بطبعه. ووفقاً لنشأته في الجبال فإن لغة الحوار عنده لا تتم إلا بالسلاح.

أما جماعة الإخوان المسلمين، فلديهم كيان مجتمعي يمارس حياته السياسية ويلجأ للتفاوض السلمي. وبهذا لا يكون هناك أي وجه للمقارنة بين تنظيم ولاية سيناء وجماعة الإخوان المسلمين. كما أن هيكل الجماعة لا يمكن وصفه بالتوحش السياسي حيث أنه ينخرط في الحياة السياسية ويتبع الخطوات الديمقراطية المتعارف عليها لتنفيذ أجندته الخاصة وحلمه السياسي، كما أنه لا يوجد لديه لهجة التكفير وعنده مرونة تامة في التعامل مع الدولة والفصائل المختلفة عنه.

وصف التنظيم بالإرهابي في مصر كان غرضه سياسياً من الدرجة الأولى، إذ لم يعترف بهذا التصنيف الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لأن النظام الحالي في مصر يرى أن هذا الفصيل فقد شرعيته على الأرض ولا بد من عزله سياسياً كما تم عزل مرشحه الرئاسي والفائز بالرئاسة سابقاً.

إعداد: عبدالله المصري

الأحد، 8 مارس 2015

داعش داعش

شاهدت فيديو لداعش يذبحون رجلا بهمجيّة على أصوات التّكبير وإطلاق الرّصاص كالعادة.. الأدهى أنّ الرّجل طلب منهم السّماح له بأداء صلاة الظّهر فرفضوا، وتداعوا عليه يدعون بعضهم إلى ذبحه والإسراع بقطع رأسه وهم يتضاحكون!
في مشهد مؤلم أذكره أيضا كانت امرأة ادّعوا عليها بالزّنا تطلب من أبيها الّذي يسلّمها لهم السّماح، فرفض، فقالت بثقة وصدق في آخر لحظات حياتها: "ربّ العالمين بيسامح"!
وهنا أذكر أنّ هؤلاء محسوبون على ديني وأنّ بعض أهلنا يعتبرونهم مؤمنين بنفس ديانتنا، بل ويتعاطفون معهم ويقولون: "هم إخوتنا"!
بل هم أعداء في الإنسانيّة وفي الدّين وفي الوجود.
اللّهمّ أعذنا من شرّهم وانصر كلّ من قاتلهم. آمين.

الاثنين، 17 مارس 2014

stereotyping

مدربة أمريكية عملت سنين في CNN، ضحكت منا أيما ضحك لما قال لها عدد من الصحفيين التونسيين العبارة الشهيرة في تونس : "لا حياد مع الإرهاب"، فكانت أسئلتها بكل بساطة: ما هو تعريفك للإرهاب؟ من وضع هذا التعريف؟ هل مسؤولية الصحفي الحكم بالإرهاب على شخص ما؟
و خلصت إلى أن صحافة تدين المتهمين هي أكثر رداءة من قاضي يدين دون أدلة خاصة و أنه ليس دورها أصلا.. و ذكرتنا أن العملية من مبدئها تلاعب مخابراتي من CIA، و أن أمريكا قتلت الملايين باسم إرهاب وضعت هي تعريفه، و هو ما يسمى: stereotyping أو "القولبة النمطية" التي أرساها نظام عالمي متحكم لا يجب على صحفيين يحترمون أنفسهم و يحترمون مهنتهم الوقوع فيها!!!
يومها وجدت منصفا خبيرا محايدا يمكن أن يكون رأيه مرجعا و لمت نفسي على استعمال كلمة إرهابيين و توجيه الرأي العام دون وعي مني بفداحة صنيعي.. لذلك ألتزم بعدم استعمال هذه العبارة.. و ألتزم بالعمل على مزيد المهنية و إصلاح أخطائي.

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

نعم هو كمال القضقاضي، لكن من وراءه؟

الحقيقة أنا أصدق أنه كمال القضقاضي..
التشكيك ليس في العملية و لا في رواية الداخلية، التشكيك هو في قصة القضقاضي الإرهابي نفسها.. لولا أن صورة الجثة توحي ربما أن الجثة مجمدة حسب أطباء..

هذا الشخص الذي ينوي قلب نظام الحكم وحده، و في قصة الاغتيالات التي قام بها هذا الإرهابي لوجه الله !
أنصار الشريعة المتطرفون الذين يكرهون الشعب التونسي !
من قدم المعلومات عن وجوده و أحبط إمكانية عودته للعمل؟

نعم قتلته الداخلية لكن أتعلمون أنه بقتله تدفن كل الحقائق؟ من يقف وراءه و لماذا يحركه و متى يحركه؟ و من أين يأتي بتمويلاته؟ و ما علاقته بالمخابرات الدولية؟

بينما يفرج صندوق النقد الدولي على الدفعة الثانية من القرض و يهنئ الاتحاد الاوروبي ويعلن دعمه و تهنئ امريكا وتدعو رئيس الوزراء جمعة لزيارتها..

بينما أخرجت النهضة من الحكم بفضل القضقاضي و قبر المسار شبه الثوري الذي كنا نمضي فيه بفضله، و عاد الشعب التونسي إلى الخوف و الرعب.. و أصبح مهدي جمعة وزير شركات الطاقة العالمية الذي عاد لتوه من الجزائر ذات الخبرة في الإرهاب بطلا قوميا و انتهت المرحلة القبيحة من تاريخ تونس، تلك المرحلة التي صدق فيها التونسيون أنهم أحرار، مرحلة حكم المنتخبين و مرحلة المسار التأسيسي..
و بينما يرفع في نفس اليوم تحجير السفر عن كمال اللطيف و كمال مرجان و يحكم بالسجن على الثائر ياسين العياري و ينسى التونسيون تسريبات الفلاقة التي تفضح صفحات عددا من الشخصيات أولهم منذر ثابت و أصدقاء بن علي، و يقف اليوم رفيق عبد السلام أمام المحكمة !